مقالات
أخر الأخبار

من عُمق الألم يُزهر الأمل

من عُمق الألم يُزهر الأمل

بقلم: مستشار محمود السنكري

 

في عمق كلّ جُرحٍ غائر، حيث تغفو الروح متعبة وتئنّ الأنفاس من وطأة الوجع، يولد شيء لا يُرى بالعين، لكنه ينهض ببطء في أروقة القلب… يُدعى: الأمل.

 

الألم ليس خصماً في معركة الحياة، بل هو معلّمٌ قاسٍ، يُعيد ترتيب الفوضى فينا، ويفتح أعيننا على ما لم نكن نراه. في لحظة الانكسار، حين تظن أنك تهوي بلا قاع، تظهر يد خفية تُمسك بك لا لترفعك فورًا، بل لتُريك أن في السقوط حكمة، وفي الانحناء قوة، وفي الانطفاء بذرة ضوء.

 

لطالما اعتقدنا أن النور يأتي من الخارج، من الآخرين، من الظروف… لكن الحقيقة أن أجمل الأزهار لا تنبت إلا في التربة التي شقّتها الجراح. وأن الطمأنينة لا تولد إلا حين نتقبل الألم كجزءٍ منّا، لا عدواً لنا.

 

إنّ الذي لم يذق مرارة الفقد، لا يعرف قيمة اللقاء… ومن لم يحترق بنار الخذلان، لن يفهم نعمة الوفاء. نحن لا نُخلق من الفرح وحده، بل نصبح أكثر إنسانية حين نحمل على أكتافنا تعب الأيام، ونمضي رغم الانحناء، موقنين أن بعد كلّ عتمة، لا بد أن يشرق فجر.

 

الأمل ليس خرافة، بل هو مقاومة صامتة، يختبئ في تفاصيل بسيطة: دعاء في جوف الليل، نظرة حانية من غريب، صوت داخلي يقول لك: “اصبر، فإنك على الحق.”

هو الإيمان بأنك إن تعثّرت اليوم، فإنك ستنهض غدًا أقوى. وإن ضاقت الأرض، فإن السماء ما زالت مفتوحة.

 

فالحياة لا تختبرنا عبثًا، ولا توجعنا عبثًا، بل تنقّينا لنصبح أنقى، وأصدق، وأقرب إلى ذواتنا الحقيقية.

ومن قلب العتمة، حين نظن أن لا ضوء بعدها، يخرج لنا الأمل كزهرةٍ عنيدة، تنمو بين الصخور، لا تُبالي بالريح، ولا تُرهقها ندوب الجفاف.

 

فلا تيأس من نفسك، ولا تحزن على ما فاتك، فقد يكون في الخسارة نجاة، وفي الصبر شرف، وفي انتظارك قدرٌ عظيم.

كُن كالشمس، حين تغرب، يعلم الكون أنها ستعود، رغم كلّ الغياب.

 

فامنحْ ألمك معنى، وامضِ…

لأنك في النهاية، لست وحدك، وفي داخلك نور لا يُطفأ، وإن خمد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى