
بقلم: ميار سامي عبد العزيز
“أنت السبب ف اللي أنا فيه”
جملة بقت بتتقال بصوت خافت، وسط دموع محبوسة، من أطفال كبروا قبل أوانهم، لأنهم اتربوا في بيوت مافيهاش دفّا، ولا حضن، ولا كلمة طيبة.. اتربوا على الصوت العالي، والتقليل، والتهميش، والحرمان العاطفي.
فيه بيوت كتير حوالينا، شكلها من بره طبيعي، لكن جواها حرب نفسية، بيمر بيها طفل كل يوم وهو ساكت، وبيلبس القناع قدام الناس إنه بخير، عشان ما يتقالش عليه “عيب تشتكي من أهلك”.
لما الحب يتحول لسيطرة.. والتربية تتحول لقهر
فيه أهل بيظنّوا إن الشدة هِيّ الطريق الصح للتربية، وإن الضرب والتوبيخ أسلوب “لصناعة راجل”، أو “بنت محترمة”. لكن الحقيقة؟ إنهم بيكسروا نفس الطفل، بيقتلوا جواه الثقة، وبيزرعوا بدلها خوف وألم وحقد مكبوت.
فيه أم بتقول: “أنا بزعق عشان بحبه”.. طب هو حس بحبك؟
فيه أب بيقول: “بضربه عشان يطلع راجل”.. بس هو كده مش طالع راجل، ده طالع موجوع!
إحصائيات تقول الحقيقة اللي كتير بيتجاهلوها
بحسب منظمة الصحة العالمية:
1 من كل 4 أطفال بيتعرضوا لعنف نفسي أو جسدي من الأهل.
دراسة مصرية سنة 2021 كشفت إن:
60% من الأطفال بيتعرضوا للإهانة اللفظية في البيت.
و33% بيعانوا من الإهمال العاطفي.
وطبقًا لتقارير اليونيسيف:
الأطفال اللي بيتعرضوا للعنف الأسري عندهم خطر الإصابة بالاكتئاب بنسبة 5 أضعاف.
والكارثة؟ إن اللي بيعمل كده، أحيانًا بيشوف نفسه “ضحية”، ويمارس على أولاده “ابتزاز عاطفي”، يقولهم:
“أنا تعبت عشاكم”،
“أنا ضحيت بحياتي عشانكم”،
وكأن التضحية تبرّر القسوة، وكأن الألم ميراث مشروع!
النتيجة؟ طفل مش مكسور بس.. ده مدمَّر نفسيًا
الطفل اللي بيتربى في بيت فيه عنف أو تجاهل أو إذلال، بيجبر جواه رغبة ف الهروب، سواء بالصمت، أو الانعزال، أو حتى الانحراف.
بيكبر وهو مش واثق في نفسه، مش حابب حياته، مش حاسس إنه يستاهل يتحب.
هل الأهل دايمًا عندهم نية الأذى؟ لا.. بس الجهل مؤذي
كتير من الأهل بيكرروا اللي اتعمل فيهم، من غير ما يقصدوا، وبيورثوا الألم على إنه تربية.
بس إحنا دلوقتي في زمن الوعي.. لازم نتعلم، ونراجع نفسنا، ونسأل:
“هو أنا بربي؟ ولا بكسّر؟”
نصايح للأهل.. عشان ولادكم يفضلوا يحبّوكم حتى بعد ما يكبروا
1. اسمعوا أكتر ما تتكلموا
الطفل اللي بيتسمع، بيحس إنه له قيمة.
2. اعتذروا لما تغلطوا
الاعتذار مش ضعف.. ده احترام.
3. اقبلوا ولادكم على طبيعتهم
مش لازم يبقوا نسخة منكم.
4. خدوا وقت مع أولادكم، مش فلوس بس
الوقت والاهتمام هما الحب الحقيقي.
5. تعلموا تربية إيجابية
مفيش حد اتولد بيعرف يربي، بس كل حد يقدر يتعلم.
6. ابنكم مش عدوكم، ومش مشروع تنتصروا فيه
ده روح ربنا استأمنكم عليها.
كلمة من القلب:
لو ابنك بيهرب منك، لو بنتك بتخاف تقولك سرها، لو ابنك بيتهته أو بيكذب، ماتقولش “مش متربي”،
اسأل نفسك: هو اتربى على إيه؟
على الخوف؟ ولا على الحب؟
على الصوت العالي؟ ولا على الحضن؟
على الأوامر؟ ولا على الحوار؟
الطفل ما بينساش أول مرة اتكسر فيها، ولا أول مرة حس إنه مش كفاية، ولا أول مرة حاول يشرح نفسه واتقال له: “اسكت، إنت فاهم إيه!”
كونوا أهل بيريّحوا.. مش أهل بيكسروا
ولادكم أمانة.. مش ملكية شخصية
ولادكم عايزين حب.. مش أوامر
عايزين حضن.. مش تهديد
عايزين يشوفوا فيكم الأمان.. مش الخوف.




