رجال الأمانة… حين يكون الضمير هو البطل

كتبت نادية صالح
في لحظة صدق نادرة، وسط مشهد مأساوي، كتب المسعفان أبوالحسن عبدالحميد أبوالحسن ونبيل محمود عبدالحفيظ سطرًا جديدًا في سجل الشرف والنبل، وأثبتا أن الأمانة لا تحتاج شهودًا… بل تحتاج رجالًا.
واقعة تتجاوز مجرد موقف، لتتحول إلى درس في القيم والضمير.
أثناء تأدية واجبهما في إسعاف ضـ.ـحايا حادث أليم، عثرا على حقيبة ضخمة تعود لأحد الضـ.ـحايا، تحتوي على مبلغ مالي يقارب 2 مليون و690 ألف جنيه، بالإضافة إلى 830 جرامًا من الذهب عيار 21، تُقدّر قيمتها الإجمالية بما يتجاوز 4 ملايين جنيه.
لم يكونوا في مكاتب مكيفة أو مواقع استعراض…
بل كانوا في قلب الحدث، وسط الدماء والأنين، تحت الشمس والغبار، يحملون على أكتافهم مسؤولية إنقاذ الأرواح، وفي أيديهم أمانة، وفي قلوبهم عهد لا يخون.
لحظة كانت كفيلة أن تكون نقطة اختبار…
لكن النفوس الكبيرة لا تتردد، فقد سلموا الأمانة كما هي، ليُعاد الحق إلى أصحابه، ويتم تسليم الحقيبة كاملة إلى نجل الضـ.ـحية، وسط إشادة الجميع.
ما فعله أبوالحسن ونبيل ليس مجرّد أمانة أعيدت، بل قصة عن الرجولة والضمير والانتماء الحقيقي للوطن.
في وقت تاهت فيه المعايير عند البعض، يخرج إلينا رجال من قلب الميدان، لا يسألون: “هل يرانا أحد؟”، لأنهم يعلمون أن الله يرى، وأن الشرف لا يُقدّر بثمن.
لم يُغْرِهم المال، ولم تُغرِهم اللحظة… لأنهم وُلدوا على القيم، وتربّوا على الوفاء، ويحملون اسم مصر على صدورهم وداخل قلوبهم.
هذه هي النماذج التي تستحق أن تظهر…
وتُكرَّم، ويُفتخر بها، لأنهم لا يمثلون فقط جهاز الإسعاف، بل يمثلون وجه مصر الحقيقي؛ النظيف، الشريف، الصادق.
تحية احترام وتقدير من القلب لهما…
فأنتم لم تُنقذوا فقط أرواحًا، بل أنقذتم ثقة مجتمع، وذكّرتمونا بأن الشرف ما زال حيًا، يسير على الأرض، يرتدي زي المسعفين، ويوقّع بالحرف:
“هذه أمانتكم… فاحفظوها كما حفظناها”.




