مقالات

الجلسات العرفية

بقلم الدكتور/ القاسم محمد جعفر
رئيس القسم الديني بالجريدة
الإصلاح بين الناس من أعظم العبادات وأجلّ القربات التي يتقرب بها العبد إلى الله سبحانه وتعالى، ولها أثر كبير في حفظ تماسك المجتمع ونشر المحبة والسلام
فثوابها عظيم قال تعالى (لَّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا)
فكمال الأجر وتمامه بحسب النية والإخلاص، ولهذا قال تعالى (وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ْ) فلهذا ينبغي للعبد أن يقصد وجه الله تعالى ويخلص العمل لله في كل وقت وفي كل جزء من أجزاء الخير، ليحصل له بذلك الأجر العظيم، وليتم له الأجر، سواء تم مقصوده أم لا، لأن النية حصلت واقترن بها ما يمكن من العمل
فالإصلاح بين الناس ثوابه عظيم فعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ؟) قَالُوا: بَلَى، قَالَ: (إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ)
والجلسات العرفية في مصر والعديد من المجتمعات العربية أحد أهم الآليات التقليدية لفض النزاعات والخصومات بين العائلات، والأفراد. وهي نظام يُسهم بشكل فعال في حقن الدماء، وإرساء السلم الاجتماعي، وسرعة الفصل في القضايا
والمحكم العرفي ليس شخصاً عادياً، بل يجب أن يحظى بمكانة خاصة وتتوفر فيه شروط موضوعية وأخلاقية ليكون حكمه نافذاً وأن يكون شخصية تحظى بقبول عام من المجتمع المحيط ومحل ثقة وتوافق من طرفي الخصومة تحديداً

وأن يكون المحكم العرفي مشهوداً له بالنزاهة والسمعة الطيبة والاستقامة، والأمانة، والعدالة، وألا يميل مع الهوى أو ينحاز لقرابة أو مصلحة.
وكذالك الحكمة وسعة الصدر والقدرة على استيعاب غضب الخصوم، والتمتع بمهارات الاستماع والتحليل والصبر ليستطيع أن يتقصي الحقيقة

وأن يكون المحكم العرفي كذلك علي علم ودراية بالأعراف والتقاليد المتبعة في المنطقة وكيفية تطبيقها على القضايا المختلفة (دماء، أموال، حدود جيرة).
وأن يكون المحكم العرفي كذلك علي علم بالشريعة الإسلامية بحيث لا يخالف أي حكم عرفي نصاً شرعياً قطعياً فالأصل في العرف أنه موافق للشريعة وليس نقيضاً لها.
ولأهمية الأحكام العرفية في مصر فإن الدولة المصرية تدعم الجلسات العرفية في كثير من الأحيان ، خاصة في قضايا الثأر والخصومات العائلية الكبيرة، نظراً لدورها في حفظ الأمن.
لذالك أقول وجب علي كل عمدة في قريته تشكيل لجان تحكيم من المشهود لهم وتتوافر فيه جميع الشروط والمؤهلات السابقة ليكون له بصمة حقيقة في نشر السلام العام في قريته ويسعي إلى تحقيق العدالة ليكون ذلك في ميزان حسناته في الدنيا والآخرة
ونصيحتي لطرفي النزاع قم بتوثيق التحكيم العرفي بصيغة قانونية بمجرد الإنتهاء منه بشرط ألا يخالف الحكم العرفي النظام العام أو الآداب العامة في الدولة هذا والله ولي التوفيق والهادي إلى سواء السبيل وصلي الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى