
كتبت // نادية صالح
سبحان الله العظيم… ما حدث اليوم في الإسكندرية لم يكن مجرد تغيّر طارئ في الطقس، بل كان مشهدًا مهيبًا جعل القلوب تلهج بالدعاء، والعيون تترقب برهبة ما ستؤول إليه الأمور.
في لحظات معدودة، انقلب الجو من هدوء نسبي إلى عاصفة عاتية، رياح قوية تطيح بكل ما يعترض طريقها، وأمطار غزيرة تهطل بشدة وكأن السماء تُفرغ ما فيها دفعة واحدة. صوت الريح كان يصمّ الآذان، والبرق يخترق السماء بنوره، يليه رعدٌ يكاد يهز الأرض من تحت الأقدام. الرؤية انعدمت، لدرجة أننا لم نعد نرى البيوت المحيطة بنا.
جاءت الريح فجأة، وأربكت الجميع، لكن لطف الله كان حاضرًا، وحفظه يسبق الخوف دائمًا. في قلب الإسكندرية، اعتادت المدينة على نوات الشتاء،
لكن ما جرى اليوم تجاوز المعتاد.
الناس احتموا داخل منازلهم، تغلق الأبواب والنوافذ، والكل يترقب بنبض متسارع.
مشاعر مختلطة من القلق والتسليم لله سيطرت على الأجواء.
ثم، وفي رحمة من الرحمن، بدأت العاصفة تهدأ. الأمطار لا تزال تتساقط، لكن البرق والرعد خفّ أثرهما، والرياح بدأت تستكين. الحمد لله الذي حفظنا بلطفه، وجعل لنا من رحمته مخرجًا.
ما حدث اليوم هو تذكير لنا جميعًا: لا أمان إلا في حفظ الله، ولا طمأنينة إلا في قربه.
مهما بلغنا من تطور أو قوة، تظل السماء هي صاحبة الكلمة العليا.
الإسكندرية اليوم لم تكن فقط مدينة على البحر، بل كانت ساحة تجلّت فيها قدرة الله، وعاش فيها الناس لحظات من التضرع والخشوع.
اللهم اجعلها أمطار خير ورحمة، واحفظ أهل الإسكندرية وسائر البلاد من كل سوء.




