
بقلم ✍️ نهى محمد عيسى
ما عدت أملك قلبًا يسامح
ولا روحًا تتسع لجراح تكررت حتى صارت خريطة فوق صدري
لقد اكتفيت
اكتفيتُ من الكذبِ الذي لفّني كوشاح باهت في شتاء الحقيقة
من الوعود التي سكنت أذني كأغنية حزينة ثم ماتت في منتصف اللحن
لا لن أُسامح
لن أُسامح من تركني وحيدة أمام أسئلتي ومضى
كأنّي لم أكن شيئًا يُؤلم أو يُشتاق إليه
لن أُسامح من جعل دمعتي تسقط على وسادتي كأنها لا تعني له شيئًا
لن أُسامح من عاملني كأني صفحة زائدة في روايته يمزقها دون أن يقرأها حتى
أنا لست عبئًا
أنا لست صغيرة لتُحتقر مشاعري
أنا لست ساذجة لتُستَغل محبتي
أنا لست ظلًّا يتبعك عندما تحتاج ويختفي حين ترتوي
كفى
كفى قهرًا تجرعته حتى تآكلت ملامحي في المرآة
كفى خذلانًا حوّل قلبي إلى مقبرة للأمل
كفى تعلقًا بمن لا يملك البقاء ولا يعرف معنى الوفاء
لن أُسامح مَن جعلني أشك في جمالي في قيمتي في نفسي
لن أُسامح مَن رآني نورًا ثم انطفأ عمداً كي يُظلمني
لن أُسامح مَن طلب مني أن أُجاهد لأجل بقائه ثم غادر بلا التفاتة
لقد تعبت من التبرير
من العتاب
من الإنكار
من الدعاء لقلوب كانت تذبحني وهي تبتسم
فليذهبوا جميعًا
كل من مر بي وكان جرحًا لا يُشفى
كل من استخف بي باسم الحب ثم نفض يده وقال لم أقصد
من اليوم
لن أنظر خلفي
لن أنتظر كلمة ولا رسالة ولا حتى دمعة ندم باردة
من اليوم أنا لي ولقلبي ولراحتي
والعفوُ ؟
لا يُمنح لمن لم يطلبه ولمن لم يستحقه
فلا مسامحة بعد اليوم
وكل قلب أوجعني فليحمل وزره إلى الأبد
وليعلم أنني لم أعد كما كنت
وأن الطيبة حين تُكسر لا تعود بل تُدفن
وعند الله تجتمع الخصوم
وهناك فقط حين تُعرض القلوب بما فيها سأقف كما أنا الآن مكسورة ولكن لم أظلم مجروحة ولكن يدي لم تمتد يومًا بالأذي
وساعتها لن أُسامح أيضًا
لأن ما فعلوه لم يكن مجرد لحظاتٍ وتمر بل كان وجعًا سكن أيامي
كان كسرًا في قلبي لا يُجبر
كان ضررًا سكن روحي
كان أذى جفف ينابيع الأمان داخلي
وأعطاني شعورًا مرعبًا أن لا أحد حقًا يبقى ولا أحد حقًا يحب دون شرط ولا أحد يستحق قلبي الذي طعنوه ثم طلبوا منه أن ينبض كأن شيئًا لم يكن
فليشهد الله أني لن أُسامح
حتى لو اجتمعنا أمام عرشه
فكل ما فعلوه كان كثيرًا عليّ




