مقالات

رمضان شهر الانتصارات

كتب المستشار محمد مسلم
حرب العاشر من رمضان… السادس من أكتوبر
ملحمة العبور واستعادة الكرامة
في العاشر من رمضان 1393هـ، الموافق السادس من أكتوبر 1973م، كتب الجيش المصري صفحة مضيئة في تاريخ الأمة، فيما عُرف بـ حرب أكتوبر أو حرب العاشر من رمضان.
لم تكن معركة سلاح فقط، بل معركة إرادةٍ وإيمان، أعادت للأمة ثقتها بنفسها بعد سنواتٍ من الانكسار.
ففى ساعة العبور
تمام الساعة الثانية ظهرًا، انطلقت الضربة الجوية المصرية بقيادة قائد القوات الجوية آنذاك الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، بالتنسيق مع القوات المسلحة بقيادة الرئيس الأسبق محمد أنور السادات.
عبرت القوات قناة السويس، وحطمت خط بارليف الذي قيل يومًا إنه “لا يُقهر”.
تحولت مياه القناة إلى شاهدٍ على بطولة رجالٍ صائمين، حملوا أرواحهم على أكفهم، وهم يرددون:
الله أكبر… فكان التكبير عنوان العبور.
فكان تحطيم أسطورة التفوق
لم يكن الهدف مجرد اجتياز مانع مائي، بل تحطيم حالة اليأس التي سيطرت بعد عام 1967.
سقطت أسطورة الجيش الذي لا يُهزم، وسقط معها الخوف.
وأثبت الجندي المصري أن العقيدة القتالية، حين تمتزج بالإيمان والوطنية، تصنع المعجزات.
وأن تقع الحرب في شهر رمضان لم يكن صدفة عابرة، بل كان امتدادًا لتاريخ طويل من انتصارات تحققت في هذا الشهر الكريم.
رمضان الذي علم الأمة الصبر، علمها كذلك أن النصر يولد من رحم التضحية. حرب اكتوبر ستبقى ملحمه
فلم تكن فقط معركة عسكرية، بل كانت معركة كرامة وهوية.
أعادت الأرض، وأعادت الثقة، وفتحت الطريق أمام مرحلة جديدة من التاريخ المصري.
سلامٌ على أرواح الشهداء،
وتحية تقدير لكل من شارك في ملحمة العبور.
سيبقى العاشر من رمضان شاهدًا أن الإرادة إذا صدقت… انتصرت ويذكرنا هذا بانتصارات شهر رمضان فى الإسلام
ففي رمضان، لم تُغلق ساحات الجهاد، ولم تُؤجَّل معارك المصير، بل كانت أيامه مسرحًا لأعظم التحولات في تاريخ الإسلام.
اولا كانت غزوة بدر الكبرى (2 هـ)
في السابع عشر من رمضان من العام الثاني للهجرة، حيث وقعت غزوة بدر الكبرى،وكانت أول مواجهة كبرى بين المسلمين وقريش.
ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً، بإيمانٍ يملأ القلوب، واجهوا جيشًا يفوقهم عددًا وعدة.
لم يكن النصر يومها بقوة السلاح، بل بقوة اليقين. قال الله تعالى:
“ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون”.
كان بدر درسًا خالدًا: أن الإيمان الصادق يصنع المعجزات.
وجاء فتح مكة (8 هـ)
وفي العاشر من رمضان من العام الثامن للهجرة، تحقق الوعد، وتم فتح مكة.
دخلها النبى صلى الله عليه وسلم مطأطئ الرأس تواضعًا لله، لا فاتحًا متكبرًا، بل نبيًّا رحيمًا أعلنها مدوية:
“اذهبوا فأنتم الطلقاء”.
لم يكن فتحًا عسكريًا فقط، بل فتحًا للقلوب، وانتصارًا لقيم العفو والرحمة.
ثم فتح الأندلس (92 هـ)
وفي رمضان عام 92 هـ، عبر القائد طارق بن زياد البحر نحو الأندلس، لتبدأ صفحة جديدة من الحضارة الإسلامية في أوروبا.
لم يكن العبور مجرد انتقال جغرافي، بل انتقال حضاري نقل العلم والعدل والنور إلى بقاعٍ بعيدة. وبعد ذلك جاءت معركة عين جالوت (658 هـ)
وفي الخامس والعشرين من رمضان عام 658 هـ، وقعت معركة عين جالوت، حيث تصدى المسلمون بقيادة سيف الدين قطز لجحافل التتار الذين اجتاحوا المشرق.
كان الانتصار يومها إنقاذًا لحضارةٍ كاملة، وبرهانًا أن الأمة قد تضعف لكنها لا تموت.
شهر رمضان الكريم كان ومازال شهر الانتصارات كل عام وانتم بخير قواتنا المسلحه وقائدها وجيشها وأمنها وشعب مصر بخير وأمن وأمان إلى يوم الدين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى