🕊️ حين يرحل القلب مع فلذة كبده… حكاية وداع تهز القلوب في رمضان

كتبت// نادية صالح
في مشهد إنساني بالغ التأثير، ودّعت قرية الدبايبة بمركز بركة السبع قصة من أصدق قصص الحب الأبوي، قصة أبٍ عاش لابنه… ورحل معه في اللحظة نفسها.
كان الشاب طارق محمد شحاتة خليفة دياب، الطالب بالصف الثالث الثانوي الأزهري، معروفًا بين أهله وزملائه بحسن الخلق والاجتهاد، شابًا طيب القلب يحمل أحلامًا كبيرة لمستقبله.
لكن المرض كان له رأي آخر، إذ أصيب بالفشل الكلوي، ليبدأ رحلة علاج شاقة مع جلسات الغسيل الكلوي.
وخلال هذه الرحلة القاسية، لم يتركه والده محمد شحاتة خليفة دياب لحظة واحدة.
الأب البالغ من العمر 49 عامًا، والذي يعمل خفيرًا نظاميًا بمركز شرطة بركة السبع، كان مثالًا للأب المكافح البسيط متوسط الحال، لكنه غني بقلبه وحنانه.
كان يقضي يومه بين عمله ومسؤوليات أسرته وأبنائه الآخرين، ثم يذهب ملازمًا لابنه في جلسات الغسيل بالمستشفى، يجلس إلى جواره ساعات طويلة، يواسيه ويشد من أزره، وكأن قلبه كان يقول له: لن أتركك وحدك في معركتك مع المرض.
لكن بالأمس كان الموعد مع قدرٍ مؤلم.
فقد توفي الابن طارق بعد رحلة مع المرض، واجتمع أهل القرية لأداء صلاة الجنازة عليه في المسجد القبلي بالدبايبة بعد صلاة العصر.
وبين صفوف المصلين، كان الأب يقف مودعًا فلذة كبده، منكسر القلب لكنه صابر محتسب…
وفجأة سقط مغشيًا عليه بين المصلين. ظن الحاضرون أنها لحظة إغماء عابرة من هول الفاجعة، لكن الحقيقة كانت أقسى؛ فقد كانت تلك لحظة الرحيل.
لقد رحل الأب… بعد ابنه بلحظات.
كأن قلبه لم يحتمل فراقه، فاختار أن يلحق به في الرحلة الأخيرة.
وفي مشهد مهيب امتزجت فيه الدموع بالدعاء، شيّعت القرية جنازة الأب وابنه معًا في يوم واحد، وفي شهر رمضان المبارك، وفي العشر الأواخر منه، في لحظة وداع تركت أثرًا عميقًا في نفوس كل من شهدها.
إنها قصة تختصر معنى الأبوة الصادقة…
أب عاش بجوار ابنه في المرض، ولم يرض أن يتركه حتى بعد الرحيل.
رحم الله طارق محمد شحاتة خليفة دياب، ورحم والده محمد شحاتة خليفة دياب، وجعل مرض الابن وصبر الأب شفيعًا لهما، وألهم أسرتهما وأهلهما الصبر والسلوان.
سلامٌ على قلب أبٍ لم يحتمل فراق ابنه… فاختار أن يرحل معه.




