مقالات
أخر الأخبار

* خبرة السنين والأيام *

* خبرة السنين والأيام :

——————————

بقلم الكاتب : عبدالعزيز الطباخ

—————– ———————-

… نحن لا نتعلم الحكمة دون ان ندفع الثمن غالياً من صحتنا .. ومن سعادتنا .. ومشاعرنا .. ومن مرور السنين ، والتجارب .. وبعدما تبحر بنا سفينة الحياة وتقترب من شاطئ الوداع .. لابد للإنسان من وقفة مع النفس قبل فوات الأوان .. وقفة يسترجع فيها الإنسان رحلته مع الحياة .. بكل ما شهدته من هزائم وانتصارات .. من حزن وفرح .. ولقد كان لأحد الحكماء القدامى وقفة مع النفس فى أواخر أيامه .. وكان فاعلاً للخير .. فاسترسل فى سرد واسترجاع رحلة حياته .. .. ثم تمتم وكأنه يحادث الموت القادم نحوه .. مشيراً إليه بقوله .. هذا حسن .. لقد شاهد الرجل بنفسه قيمة وجمال ما كان يفعله ، فاستراحت نفسه …

 

… والكبار هم أكثر الناس دراية .. وخبرة .. وحكمة .. بعدما خبروا جيداً قراءة تفاصيل الأيام ، ووجه السنين .. وأصبحوا أكثر قدرة على إكتشاف الحقائق .. وإستلهام منابع الفكر الناضج بنار التجارب .. وجمرات الألم والمعاناة .. كما يقول الشاعر : —

 

… إن جراح الحر نور لقلبه

… وما شيب رأسي من سنين تطاولت علي

… ولكن شيبتنى أحداث الحياة ..

 

… نعم شيبته مواقف الحياة .. وانكساراتها .. وعثراتها .. فأصبح أكثر خبرة وشفافية حيث يرى مالا يراه غيره من الشباب .. ..

 

… ولقد قرأت مقولة لأحد الفلاسفة .. توقفت عندها كثيراً لأنها عميقة فى معناها .. إذ يقول .. أغمض عينيك تبصر .. فإذا كانت العين للرؤية والإبصار .. فكيف يبصر الإنسان بإغماضها .. نعم هذه حقيقةً .. فالإنسان عندما يغمض عينيه وينعزل عن العالم الخارجي .. فسوف يرى بنور قلبه مالا تراه العين .. ..

 

… هكذا هم خبراء الحياة .. تعلموا منهم ياشباب اليوم .. أنصتوا لهم كما ينصت الشاطيء لحديث الأمواج .. وكما تستلهم الحكمة من فم الزمان ومرور السنين .. فهم يعيشون بيننا بأرواحهم أكثر مما يعيشون بأجسادهم .. ولكن للأسف يتجاهلهم الكثيرين .. وهم يعيشون بين زوايا الماضى وجدران الذكريات لماضيهم الغابر .. وقد يمر الحاضر دون أن يلتفت إليهم أو حتى يعيرهم اهتماماً .. وقد يتجاهلهم المستقبل .. بل وقد يغمض عينيه عنهم .. وهو لا يدرى أنهم خبرة وخيرة هذه الحياة ، وبركتها .. وأنهم يرون حقيقة الأشياء بشفافية قلوبهم وليس بعيونهم .. فهم يرون ما خلف جدران المستقبل .. وما خلف الغيوم .. وما خلف الشفق .. وما خلف الزمان .. بعد أن شيبتهم الحياة بأحداثها .. وصراعاتها .. و معاركها .. ..

 

… يا صاحبي .. من لا يستفيد من خبرة الكبار .. ومن لا يغمض عينيه ليرى الحقيقة .. ومن لا يقرأ كتاب الزمن كما ينبغى أن يقرأ .. سيظل قلبه ميتاً .. خواء .. بعيداً عن الحقيقة .. وتظل نفسه خاوية .. تفتقر الكثير من خبرة الحياة وتجارب السنين .. ..

……………………………………………..

الكاتب والمحامي .. عبدالعزيز الطباخ

… القاهرة …

……………………………………………….

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى