جيل على حافة الانفجار: عندما تصبح القيم الأخلاقية ضحية التريندات والتراخي الأسري.

جيل على حافة الانفجار: عندما تصبح القيم الأخلاقية ضحية التريندات والتراخي الأسري.
بقلم: الدكتور سامح فرج حموده – باحث في قضايا الإعلام والمجتمع.
لم نعد بحاجة إلى رادار اجتماعي لرصد الانهيار الأخلاقي المتسارع… فالمشهد في الشارع المصري – وربما العربي – يصرخ وحده:
مراهقون يسبّون الدين علنًا، شتائم فاحشة تُلقى على الآباء والأمهات باسم “الهزار”، فتيات يتباهين بملابس كاشفة تحت شعار “حرية”، وشباب يلهث على الطرقات كأنهم يهربون من المعنى ذاته!
فصول الأزمة:
1- تسكع بلا هدف.. جيل بلا بوصلة
أمام المقاهي، عند نواصي الشوارع، وفي زوايا المولات، يقف شباب لم يعد يعرف لماذا يستيقظ صباحًا… لا شغف، لا عمل، لا قيمة. الساعات تمر في التحديق بالشاشات أو الدوران على دراجات نارية بلا خوذة ولا هدف.
2- انهيار في منظومة التربية
لم يعد دور الأب مقتصرًا على النفقة، بل امتد إلى “توفير أحدث موبايل”، بينما غابت التربية الحقيقية.
“ابني بيلعن وبيضحك، أنا كمان كنت كده زمان”، هكذا يبرر بعض الآباء تقصيرهم، غير مدركين أن الطفولة اليوم تُسحب من يد الطفل قبل أن يبلغ.
3- سبّ الدين و”الهزار السافل”.. أين الخط الأحمر؟
انتقاء أقذر الألفاظ بات “فنًا” يتسابق عليه الشباب، والكارثة أن السبّ والقذف لم يعودا إلا “نكتة”، رغم أنهما من كبائر الذنوب ومؤشرات الانحراف القيمي.
4- المخدرات في متناول اليد
أرقام مدمني الترامادول والحشيش والـ”فودو” تسجل ارتفاعًا مروعًا، والمأساة أن بعضهم دون سن السادسة عشر!
جهات مكافحة المخدرات تؤكد أن الوصول إلى السموم بات أسهل من الحصول على وظيفة.
5- التبرج عادة لا شذوذ.. فماذا بعد؟
أصبح المشهد العاري مألوفًا، بل ومحبوبًا لدى فئة من الناس. تخلّت بعض الفتيات عن الحياء بزعم الحرية، وغيّرت منصات التواصل الاجتماعي معايير الجمال لتساوي بين الجرأة والانفتاح.
6- الإعلام.. شريك أم ضحية؟
تسويق “البلطجي اللطيف” و”الفتاة الجريئة” و”الهزار بالفاحشة” على أنها عناوين للنجاح أو الجرأة، جعل من الفن سلاحًا يهدم أكثر مما يبني. فماذا ننتظر من شباب يتربّى على محتوى سطحي وخادش في آنٍ واحد؟
الخاتمة:
لم نصل لهذه النقطة في يوم وليلة. ما نعيشه اليوم هو نتاج سنوات من التراخي الأسري، والانحدار الإعلامي، وضعف الرقابة الأخلاقية.
فيا من تنجبون، ربّوا أولادكم أولًا…
ويا من تسكتون، لا تكونوا شهود زور على جريمة تدمير أجيال قادمة.




