
ومضة أكاديمية في رمضان (4) :
****************************
الروح ترنو صفاء من ربها يتجمل :
******************************
همس الفؤاد يزداد رقة وصفاء ، عندما يستشعر خيرا يصيب صاحبه ، وهذا الهمس إنما هو تعبير عن سعادة تعزب عن الوصف ، لأنها تلامش شغاف هذا القلب الذي يضمره ، فتجعله في حال على غير اعتياد من الرقة أو حتى الارتقاء والتسامي في ساعات التجلي أو الإشراق …!
نعم يفعل هذا شهر الله وزيادة ، هذا الشهر الذي يأتي بالرحمات الغامرات ، وكله من عند الله بشائر ، أن يا من تريد خلاصا أقبل ، ويا من تريد توبة استغفر ، ويا من تريد نجاة سبح ، ويا من تريد كل هؤلاء أقم إيمانا واحتسابا …!
لو يعلم العباد ما في رمضان لتمنوا أن يكون العام كله رمضان ، عندما يخبرنا الحبيب بهذا ، فهو يعلم هذا المقدار السامي ، وهذه المنزلة العلية ، فكله فيوضات ورحمات ومكرمات من رب كريم رحيم ، جعل ما لا يظهر من جمال رمضان أعظم وأكبر لأننا لا نراه بل نستشعره …
الروح من هذا العطاء الآثر ، وهذا النعيم الوافر ، وهذا التجلي الظاهر ، ترنو صفاء من ربها يتجمل ، فقدرها يوازي شعورها ، وطبيعتها تنسجم مع ما ترنو إليه من الصفاء والنور والشفافية ،التي يتمتع بها هذا العطاء الوفير من هذا الشهر البهي الكريم ، أشفق عليك يا روح بما تعاينيه ، وأشفق عليك أكثر لأنك تريدين صفاء وعلوا ، يقربك إلى الله وهو يتجمل طمعا في هذا القرب وسعيا لهذا الوصف الرحيب في اتصال كريم ، تسعد به الروح وتأنس … !
ألا يا روح تجملي بصفائك أكثر ، فرمضان قد آنسك من فيضه الرحيم وأشمل !
أ.د. محمود فوزي …




