منوعات
أخر الأخبار

غاب الحياء.. بين حضن كتب الكتاب و قُبلة القاعة

 

 

كتبت // نادية صالح

 

لم يكن كتب الكتاب يومًا مجرد توقيع على ورق، بل كان مناسبة لها قدسيتها الخاصة، لحظة تختلط فيها المشاعر بالوقار، والفرح بالستر.

 

كان الطبيعي أن تجلس العروس بين أهلها من النساء، والعريس بين رجاله وأقاربه مع المأذون، ليُعلن العقد في جو تغلب عليه الجدية والرهبة، ثم يبدأ الاحتفال بعد ذلك بما يليق.

 

لكننا اليوم أمام مشهد مختلف تمامًا؛ عروس إلى جوار عريسها أمام الجميع، أحضان علنية في حضور الأهل والمعازيم، ثم قبلات تتجاوز حدود الذوق والحياء.

 

وتُبرَّر تلك التصرفات بأنها “حلال” لأنها أصبحت زوجته.

 

صحيح أن الشرع أباح بعد العقد كل ما هو بين الزوجين، لكن عندما يحدث الزفاف الفعلى

 

احبتى و صفوتى العُرف والتقاليد والحياء تظل خطوطًا حمراء، تحفظ كرامة الجميع.

 

و ما يحدث اليوم لا يُسمى فرحًا، بل استعراضًا، يتعدى الخصوصية إلى العلن، فيغدو المشهد مستفزًا ومسيئًا.

 

التنازل يبدأ بخطوة

و الأمر لم يأتِ دفعة واحدة.

 

بدأ الحديث عن “ضوابط الخطوبة”، فتحولت الخطوبة إلى رقص وأحضان.

 

ثم جاء “كتب الكتاب له ضوابط”، فتحول إلى أحضان أمام الناس.

 

ثم قيل: “كفاية حضن”، فظهرت قبلات علنية وسط القاعة.

 

رقص مبتذل وأغانٍ هابطة.. إساءة للأهل قبل العروسين

 

لم يقف الأمر عند الأحضان والقبلات، بل أضيفت طبقة أخرى من الانحدار: رقص مبتذل على أغانى هابطة، كلماتها مسيئة للأهل والكبار قبل أن تسيء للعروسين أنفسهم.

 

هكذا اختلط الفرح بالابتذال، وضاعت البركة في ضوضاء الأغاني الهابطة وحركات الرقص التي تخجل منها الفطرة السليمة.

 

صور خادشة للحياء.. أرشيف العار بدلًا من أرشيف الذكرى

 

زاد الطين بلة، أن بعض تلك المشاهد تُوثَّق بالصور والفيديوهات، لتُنشر على مواقع التواصل أو تتداول بين الناس.

 

بدل أن يكون الفرح ذكرى جميلة تُحفظ بوقار، صار أرشيفًا من الصور الخليعة التي يراها الغريب قبل القريب، ويخجل منها الأهل قبل العروسين.

 

صورٌ تُضحك الناس ساعات،

لكنها تُطارد أصحابها عمرًا كاملًا.

 

الحياء تاج ولن يسقط

و هو ليس مجرد قيمة أخلاقية، بل هو صمام أمان للمجتمع.

 

حين يسقط الحياء تُرفع البركة، ويُبتذل الفرح، وتتحول المناسبات السعيدة إلى مشاهد منفرة.

 

قال النبي ﷺ: “إن لكل دين خُلُقًا، وخُلُق الإسلام الحياء.”

فإذا تلاشى الحياء، فما الذي يبقى؟

 

يا معشر الشباب ليست المشكلة في الحب، ولا في الفرح، ولا في التعبير عن المشاعر..

المشكلة أن لكل شيء وقته ومكانه.

 

احتفظوا بخصوصياتكم لأنفسكم، واجعلوا أفراحكم سترًا لا فضيحة، وبهجة لا ابتذالًا.

 

فالفرحة الحقيقية ليست في استعراض القبلات والأحضان والرقص المبتذل أو نشر الصور الخليعة على الملأ، بل في أن يبدأ البيت الجديد ببركة ووقار واحترام .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى