حين يُحمل الرجل وتلد الذكورة: هل نعيش بدايات طمس الفطرة واقتراب الساعة؟

بقلم الدكتور سامح فرج حموده – باحث في قضايا الإعلام والمجتمع
في زمن تتقلب فيه المفاهيم وتُطمس فيه الفطر، باتت الأخبار لا تدهش بقدر ما تُوجِع. أن يخرج على الناس من يُزعم أنه “أول رجل عربي يلد” بعد عملية تحول جنسي، فهذه ليست مجرد قصة غريبة أو سبقًا إعلاميًا بل هي صرخة في وجه الفطرة، وانتهاك صريح لنواميس الخلق، وتحدٍ سافر لما فطر الله الناس عليه.
لقد خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان في أحسن تقويم، فقال: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين: 4]، وبيّن سبحانه أن من آياته: {وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى} [النجم: 45]، فجعل لكل جنس خصائصه ووظائفه، ومن ذلك أن الحمل والولادة من خصائص الأنثى، تكريمًا لها ورفعة، حتى جعل النبي صلى الله عليه وسلم الجنة تحت أقدام الأمهات، ولم يأت في شريعته ما يُبيح للرجل أن يتحول إلى امرأة أو أن يُزيف جنسه البيولوجي لتحقيق نزوة أو شهوة أو شذوذ.
بل جاء الوعيد الصريح لمن يغيرون خلق الله، كما قال تعالى على لسان إبليس: {وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} [النساء: 119]. وفسّر غير واحد من العلماء، كالإمام الطبري وابن كثير، أن هذا يشمل كل تغيير في أصل الخِلقة الذي فطر الله الناس عليه، سواء عبر عمليات التحول الجنسي أو تقنيات التشويه البيولوجي.
وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال، فقال: “لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال” [رواه البخاري].
إن ما يُروج له إعلاميًا من خلال “قصة” أحمد الفاتح، ليس مجرد حدث فردي، بل هو محاولة لهدم الحصون الباقية للفطرة في المجتمعات الإسلامية والعربية. إنها حرب ناعمة، تُخاض على شاشات الهواتف والعقول، لترويج الشذوذ والانحراف تحت مسميات “حقوق الجندر” و”الحرية الشخصية”، بينما هي في حقيقتها تمرد على الله وتزييف للخلق.
وقد جاء في الحديث الصحيح عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن من أشراط الساعة أن يُرفع العلم، ويثبت الجهل، ويُشرب الخمر، ويَظهر الزنا” [متفق عليه]. وفي رواية أخرى: “ويُستحل الحِرَ والحرير والخمر والمعازف” [رواه البخاري تعليقًا بصيغة الجزم].
فإذا رأيت الرجل يتخلى عن رجولته، ويتقمص خصائص المرأة، ويُصفق له الإعلام، ويُحتفى به على منصات التواصل… فاعلم أننا في زمن المقلوب، وأن الأرض تتهيأ ليوم تُقلب فيه الحقائق، إيذانًا بساعة قريبة.
إن الحمل في تركيب الرجل –حتى إن تم عبر تقنيات طبية– ليس حملًا شرعيًا، بل هو فاحشة علمية وطبية، لا تغير من حقيقة الخلق شيئًا، بل تفضح عبث الإنسان حين يتجاوز حدوده، فالرجل لا يصير أنثى ولو زُرع له رحم، والذكر لا يصير أُمًا ولو أنجب طفلة.
ختامًا… نحن أمام لحظة فاصلة، لا تحتمل الحياد ولا الصمت، فإما أن نكون مع الفطرة التي خلق الله الناس عليها، أو ننساق خلف رياح التغريب والتزييف. وهذه التجربة لا تمثل إلا لحظة من لحظات الفتنة، وعلامة من علامات الساعة الصغرى التي تدق أبوابنا، فهل ننتبه قبل فوات الأوان؟




