
**📍غُربة في زمن السرعة📍**
بقلم د.منى الرفاعى
تسارعت الحياة بشكل غير مسبوق، حتى أصبح الإنسان يلهث وراء اللحظة القادمة، متجاهلًا أو ناسيًا تمامًا اللحظة الحالية التي يعيش فيها. نركض في سباق لا نهاية له، والوقت يمر، وكل لحظة تحمل بين طياتها فرصة لنعيشها، ولكننا غالبًا ما نغفل عن جمالها ونفوتها في زحمة التفاصيل.
قد تكون المعرفة قد ازدادت، ولكن الحكمة تاهت وسط هذا الزحام. لدينا كل شيء في متناول يدنا: المعلومات، الصور، الأصوات، بل البشر أيضًا عبر شاشاتنا، ولكننا فقدنا البصيرة التي تعلمنا كيف نعيش بحكمة، كيف نفكر بعمق، وكيف نحب بصدق. القيم التي كانت تمثل ضمير المجتمع أصبحت سلعة تُباع وتُشترى، ولم يعد معيار قيمتها هو صدقها، بل ما تعود به من مكاسب ومنافع.
في زمن “اللايكات” و”الشير”، صار شعورنا مرهونًا بعدد التفاعلات، وأصبح الحب مشروطًا بكمية المتابعين. أصبح الضمير متقلبًا، يتشكل وفقًا للمصالح الشخصية، ويتكيف مع احتياجات اللحظة. واختُزل الإنسان إلى صورة تُعدل عبر فلاتر وتُنتقى كلماتها بعناية لتحقيق الإعجاب، لا لتكون تعبيرًا حقيقيًا عن الذات.
وفي وسط كل هذا، أصبح الإنسان غريبًا عن نفسه. لا يشعر بالاتصال الداخلي الذي كان يعزز هويته. أصبح يتساءل: من أنا؟ ولماذا أعيش؟ إلى أين أنا ذاهب؟ قلبي مثقل بالألم، وروحي عطشى للسلام الداخلي، لكنه لا يعرف سبب هذا الفراغ، ولماذا أصبحت الحياة غريبة عليه، ولم يعد يعرف نفسه كما كان من قبل.
قد نملك الكثير من الأشياء، لكننا نفتقد الأهم: المعنى الحقيقي للحياة. ربما حان الوقت لنوقف عجلة الزمن قليلًا، نتوقف عن الركض، ونصغي إلى الصوت الهادئ الذي ينبعث من داخلنا… الصوت الذي يعيدنا إلى إنسانيتنا.
تحياتى لكل من مر بكلماتى
❤️❤️




