مقالاتمنوعات
أخر الأخبار

استهداف إفساد المرأة العربية: واقع مرير وآفاق مستقبلية

 

كتب / الدكتور سامح فرج حموده.

تواجه المرأة العربية تحديات جمة تهدد كيانها ومكانتها في المجتمع، حيث لا تقتصر هذه التحديات على العنف أو التمييز فحسب، بل تتعداها لتشمل ظواهر تستهدف إفساد دورها الاجتماعي والثقافي. إن استهداف إفساد المرأة يعد من أكثر القضايا تعقيدًا في المجتمعات العربية، حيث تتداخل فيه عوامل تاريخية، ثقافية، واجتماعية.

 

تتجذر جذور هذه الظاهرة في العادات والتقاليد التي لا تزال تُمارس في العديد من المجتمعات العربية. ففي بعض الثقافات، يُنظر إلى المرأة ككائن ضعيف أو تابع، مما يساهم في تقويض دورها الفاعل. يتجلى ذلك في ضغوط المجتمع التي تدفع النساء إلى الالتزام بمعايير محددة تتعلق بالسلوك والمظهر، مما يخلق بيئة تعزز من الاستسلام للواقع المفروض.

 

تتسبب هذه الضغوط الاجتماعية في إضعاف ثقة المرأة بنفسها، حيث يُعتبر تحقيق الذات والنجاح في مجالات معينة تحديًا كبيرًا، تضاف إلى ذلك تأثيرات وسائل الإعلام التي تسهم في تعزيز الصور النمطية السلبية حول المرأة، مما يُعزز من فكرة أن مكانها هو في البيت فقط. هذا التوجه يهدد بتقويض حقوق المرأة ويُعيق تقدمها في كافة المجالات.

 وعلى جانب آخر أفسدوا المرأة بأن قالوا لها البيت سجن ،وإرضاع الأطفال تخلف ،وطهي الطعام بدائية ،وخرجت المرأة من البيت لتباشر ما تصلح له و ما لا تصلح له من أعمال و ألقت بأطفالها للشغالة ،ولحماتها أو أمها العجوز ، وقالو لها ليس لك إلا حياة واحدة، وكل يوم يمضي من أيامك لن يعود ، عيشي حياتك بالطول وبالعرض ، أنفقي شبابك قبل أن ينفد ، واستثمري أنوثتك قبل أن تشيخ ولا تعود لها سوق ،وساهم الفن والإعلام بدوره ليروج هذا المفهوم ،ساهمت السينما والمسرح والإذاعة والإنترنت، وأصبحت القدوة في المجتمع هي زوجة هربت من بيت الزوجية ! وظنت المرأة بنفسها الشطارة والفهلوة وأنها تقدمت على أمها وجدتها حينما اختارت لنفسها هذه المسالك ،والحقيقة أنها استدرجت من حيث لا تدري ، وكانت ضحية الإيحاء والإستهواء وبريق الألفاظ وخداع الفن والإعلام الذي تصنعه حضارة غربية لا تؤمن إلا باللحظة ، الصنم المعبود لكل إنسان فيها هو نفسه وهواه .

كما أن الظروف الاقتصادية تلعب دورًا حاسمًا في هذه الظاهرة. تعاني النساء من الفقر والبطالة، مما يجعلهن عرضة للاستغلال. في ظل هذه الظروف الصعبة، قد تجد بعض النساء أنفسهن مضطرات لقبول أوضاع غير عادلة أو حتى الانغماس في سلوكيات قد تؤدي إلى إفساد شخصياتهن ومبادئهن.

الفقر يُستخدم كوسيلة للضغط على المرأة لتقبل الاستغلال، ما يضعها في موقف ضعيف يجعل من الصعب عليها النضال من أجل حقوقها.

 

تتعدد نتائج استهداف إفساد المرأة، حيث تؤدي هذه الظاهرة إلى تراجع حقوق المرأة بشكل عام وتفشي مشاعر الإحباط والقلق. الصحة النفسية للنساء تتأثر بشكل كبير نتيجة الضغوط الاجتماعية والتمييز، مما يؤدي إلى تفشي الاكتئاب والقلق. كما أن استهداف المرأة يسهم في تفكك الأسر والمجتمعات، حيث يؤدي إلى فقدان الثقة والاحترام المتبادل.

 

ومع ذلك، هناك آمال متجددة تنبع من قصص نجاح ملهمة لنساء عربيات تمكنّ من التغلب على الصعوبات. من خلال التعليم والتوعية، استطاعت بعض النساء تحقيق إنجازات ملحوظة في مجالات متعددة، مثل السياسة والعلوم والفنون. هذه القصص تُظهر أن الإرادة والعزيمة يمكن أن تحدثا فرقًا حقيقيًا، حيث تبرز نماذج من نساء قادرات على تغيير واقعهن ومجتمعاتهن.

 

لتحقيق التغيير المطلوب، يتطلب الأمر جهودًا مشتركة من جميع فئات المجتمع. يجب تعزيز الوعي حول حقوق المرأة وأهمية دورها في التنمية المستدامة. كما أن الحوار المجتمعي حول قضايا المرأة ينبغي أن يكون جزءًا من النقاشات العامة، مما يسهم في تقويض المفاهيم السلبية وتعزيز مكانة المرأة.

 

إن استهداف إفساد المرأة العربية هو قضية تتطلب معالجة شاملة على كافة الأصعدة. من خلال التعليم، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي، وتعزيز القوانين التي تحمي حقوق المرأة، يمكن أن نبني مجتمعًا أكثر عدلاً وتوازنًا. يجب أن نتحد جميعًا، رجالًا ونساءً، من أجل مستقبل أفضل يُعطى فيه للمرأة الفرصة لتكون فاعلة ومؤثرة في كل مجالات الحياة. إن التصدي لهذه الظاهرة ليس مجرد مسؤولية فردية، بل هو واجب جماعي يسعى لبناء مجتمع يضمن المساواة والكرامة لجميع أفراده.

 

ترى كيف كانت نظرة الإسلام للمرأة ؟ الإسلام المتهم بالرجعية والتخلف، الإسلام الذي قالوا عنه إنه فوبيا الشعوب ! لم ينظر الإسلام للمرأة على أنها دمية أو لعبة أو متاع ، بل نظر إليها على أنها أم ورأى فيها شريكة عمر لا شريكة ليلة ،وذكرت في القرآن الكريم إنها السكن و المودة و الرحمة وقرة العين ،واختار لها البيت والحجاب و الرجل الواحد تعظيمًا لها وحفاظًا عليها،وكانت خديجة لمحمد عليه الصلاة والسلام أكثر من مجرد شريكة لقمة ، فقد شاركته الدعوة والرسالة،واحتضنت هموم النبوة ، وكانت الناصح والصديق والأم الرءوف والسند المعين ،واشتغلت المرأة بالتمريض ، وصاحب النساء أزواجهن في الغزوات، وجلست المرأة للفقه ، وجلست لتلقي العلم ،ولم يبح الإسلام التعدد إلا للضرورة وبشرط العدل، وما أباح التعدد إلا إيثارًا لأن تكون المرأة زوجة ثانية بدلًا من أن تكون عشيقة ! وهذا أكرم ، ثم جعل القاعدة العامة في الزواج هي الزوجة الواحدة لأن العدل بين النساء أمر لا يستطيعه الرجال ،وقد عهد الإسلام إلى الرجل بأن يبني ويُعمّر ويفتح الأمصار ويتاجر ، ولكنه عهد إلى المرأة بما هو أشرف من كل هذا .. بحضانة الإنسان و تربيته .

إن الرجل له أن يصنع أي شيء و لكن المرأة وحدها هي التي سوف تصنع الرجال ، وهذا غاية التكريم وغاية الثقة ،هل هذا هو التخلف ؟! أم أن التخلف الحقيقي هو أن تسير المرأة نصف عارية حلمها إثارة رجل وغايتها متاع ليلة ، ومثلها الأعلى إمرأة هلوك يقتتل حولها السكارى !

 ،وأنت نصف الأمة ، ثم إنك تلدين لنا النصف الآخر ، فأنت أُمّة بأسرها ، ولا يستطيع الرجل أن يقود التطور وحده ، تُرى هل آن الأوان أن تعيد المرأة النظر ، تُرى هل آن الأوان لتعرف المرأة قدرها وتعرف دورها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى