
يربّيك الله في الظل… ليُخرجك في الضوء الذي يليق بك
بقلم د.منى الرفاعى
ليس كل تأخير خذلان
وليس كل صمت هزيمة
أحيانًا يكون السجن مدرسة
والظلم غربال
والفتنة امتحانًا لا يجتازه إلا من صُنع على مهل
حين يريد الله أن يُنجي عبدًا صالحًا
لا يرفعه سريعًا
ولا يتركه في الضوء طويلًا
بل يسحبه أولًا إلى الخلف
يحجبه عن أعين الناس
ويُغلق حوله الأبواب
حتى لا تُفسده الضوضاء
ولا يلتهمه التصفيق
ولا تسرقه الأضواء قبل أن يكتمل
في الظل تُعرف حقيقتك
وفي الضيق تُفهم نفسك
وفي القهر تُكشف نوايا من حولك
هناك فقط
يسقط المزيفون
وتبقى واقفًا وحدك أمام الله
بلا شهود
بلا أقنعة
بلا مجاملات
الظالم لا يربح
هو يؤدّي دورًا وينتهي
والفتنة ليست هزيمة
بل مرآة
تعكس الجوهر
وتفضح من كان قائمًا على غيره لا على نفسه
وحين يختار الله وقت الخروج
لا يخرجك لتنتقم
ولا لتُثبت
ولا لتصرخ
بل لتكون شاهدًا
أن الصبر لم يكن ضعفًا
وأن الصمت لم يكن عجزًا
وأن الكسر لم يُهزمك بل شكّلك
يُخرجك وقد عرفت
أن الرفعة لا تُطلب
وأن المكانة لا تُستجدى
وأن من رفعك الله
لا يملك أحد أن يُنزلها
فلا تستعجل النجاة
ولا تلعن الامتحان
ولا تكره الظل
فالذهب لا يلمع وهو تراب
والأصيل لا يسطع إلا بعد أن يمر بالنار
إن أراد الله لك النجاة
جعل حتى الابتلاء سلامًا
وجعل حتى الظلم طريقًا
وجعل حتى السجن بابًا
لحرية لا يعرفها
إلا من صبر




