مقالات
أخر الأخبار

* لماذا يخشي شباب اليوم الزواج

** لماذا يخشي شباب اليوم الزواج :

___________________________

… عندما تتغلب لغة العقل ، والأخلاق ، والمبادئ الحسنة ، فى مجتمعاتنا .. فسوف تختفى ، وتنجلى الكثير من المشاكل والمتاعب .. لأن إنتصار هذه الأسس والمبادئ .. يعنى انتصاراً لآدميتنا وإنسانيتنا ، .. وبالتالى ننأي بأنفسنا عن العبث ، و الابتزال ، والابتزاز ،والهمجية التى سادت عصرنا الحالي …

 

… وإذا كان الماضي الجميل .. صنعه أناس عظماء .. .. فهذا لأنهم ..

تمسكوا جيداً بالأخلاقيات الفاضلة ، وتوارت من حياتهم المظاهر الكاذبة ، الخادعة .. ولم ينظروا للماديات كعنصر أساسى للنجاح والسعادة …

 

… فإنسان اليوم … مادى جدآ … يتصور أن الرزق هو المال فقط ..

ونسي .. أو تناسي .. أو تجاهل عن عمد .. أن العقل ، والحكمة ، والنشأة الطيبة ، والأخلاق الحسنة .. هى أعظم الأرزاق … فالمال قد ينفذ ، والمتاع قد يبلى .. وتبقى دائما .. الأخلاق زهرة جميلة فى خضم الأشواك …

 

… وإذا نظر الإنسان .. لكل شيء نظرة مادية بحتة ، فإنه حتماً ..

سيفقد القدرة على الرؤية الصحيحة للأشياء .. .. ومن أخطر جوانب

ماديات هذا العصر .. المبالغة فى تكاليف الزواج ، رغم صعوبة الحياة ، فكان هذا سبباً رئيسياً فى عزوف الكثير من الشباب عن الزواج ، وهو أمر محزن ، يخالف شرع الله ، وسنة نبيه ، الذى أشار فى حديثه الشريف إلى أن ( أيسرهن مهرا أكثرهن بركة ) .. ..

 

… رأيت بنفسى … آباء … على أعتاب المحاكم .. متهمين .. لأن ابنته أرهقته بالكثير من المطالب الغير ضرورية .. فى محاولة منها لتقليد زميلاتها ، أو قريباتها .. دون النظر لإمكانيات والدها .. وفى النهاية يستدين الأب مقابل ايصالات أمانة .. وعندما يعجز عن السداد يكون مصيره السجن …

 

… وعلى الجانب الآخر .. وهو الأخطر .. أرى بعض الآباء والأمهات .. يفضلون العريس الثرى .. أيا كان مصدر ماله ، حتي ولو كان مصدره مشبوها ، أو حتي من حرام .. ودون التدقيق فى أخلاقياته وتربيته ونشأته .. ..

 

… من المؤلم .. حقاً .. أن يصنع الإنسان قيوده بيده ، ويفرضها على نفسه ، وكأنها واجب مقدس .. وهو لايدرى أن الأغلال التى نصنعها بأيدينا هى أشدّ الأغلال ألما ، وعذابا ، وجحيما .. فلا أحد يحب قيوده ، حتى ولو نسجت من حرير ، أو قطعت من ذهب .. فالحياة تصير أجمل إذا أردنا ذلك .. بوضوحنا ، وبساطة تفكيرنا ، وقناعة أحلامنا ، وقوة إيماننا .. ..

 

… وتحضرنى هنا قصة حدثت بالفعل ..جرت أحداثها .. بالعراق ، فى الثمانينات .. وهى قصة شاب من إحدى ضواحي بغداد .. وكان شاباً .. خلوقا .. رزينا .. متزنا .. طموحا .. بشهادة الجميع .. ولكنه من أسرة فقيرة .. .. إلتحق بكلية الآداب بجامعة بغداد .. ..وتعلق قلبه ..بإحدى زميلاته .. وصارحها بحبه .. وطلبها للزواج .. أكثر من مرة ، ولكنها أبت .. بسبب فقرة .. وحزن الشاب .. وتأثر بشدة .. خصوصاً بعد أن خطبت الفتاه لشاب ثرى من نفس الكلية ، ليس لديه ما يرشحه لقلب هذه الفتاه سوى أنه ثرى .. ..

 

… ولما كانت .. دموع العين ، هى دماء الروح .. فقد تفجرت …

شاعرية هذا الشاب الطموح .. .. الجريح .. وفى حفلة التخرج …

وكانت الفتاه حاضرة … وأمام جمهور غفير .. ألقى الشاب المعذب

شعرا لم يرتقى له أى شعر فى عصرنا الحديث .. .. شعرا من قلب جريح مكلوم .. والقصيدة من أجمل وأصدق ما قرأت .. وعندما إنتهى الشاب من قصيدة .. خرجت الفتاه .. باكية .. ومن روعة وجمال القصيدة .. طالبته إدارة الجامعة بإعادة قراءتها .. فوافق .. ولكن بشرط أن تعود الفتاه لسماعها .. وعادت الفتاه بالفعل للقاعة .. وأعيدت القصيدة مرة ثانية ، وأبدع القلب المتقد الجريح أيما إبداع .. ..

 

* والقصيدة طويلة جداً .. هذا بجانب روعة كل أبياتها .. وسوف ألقى الضوء على بعض أبياتها فقط .. لعدم الإطالة : —

 

… ما حرم الله حبا فى شريعته

… بل بارك الله أحلامى البريئات

… أنا لمن طينة والله أودعها

… روحا ترف بها عذب المناجاة

… انا بغير الحب أخشاب يابسة

… انا بغير الهوى أشباه أموات

… ياقبلة الحب يامن جئت أنشدها

… سفرا لعل الهوى يشفى جراحاتى

… زوت أزهار روحى وهى يابسة

… ماتت أغاني الهوى ، ماتت حكاياتى

… ماتت بمحراب عينيك ابتهالاتى

… واستسلمت لرياح اليأس راياتى

 

* وفى نهاية القصيدة … يعاتبها لرفضها له .. رغم كل هذا الحب .. من أجل المال الذى قد يزول ، ومن أجل المظاهر الوقتية ، الفارغة .. .. فيقول : —

 

… لو كنت ذا ترف ماكنت رافضة حبى

… ولكن عسر الحال مآساتى

… لا الناس تعرف ماخطبى فتعذرنى

… ولا سبيل لديهم فى موآساتى

… لآ موا إفتتاني بزرقاء العيون

… ولو رأوا جمال عينيك ما لآموا إفتتاني

… لو لم يكن أجمل الألوان أزرقها

… ما اختاره الله لونا للسموات

… يرسو بجفنى حرمان يمص دمى

… ويستبيح إذا شاء إبتساماتي

… خانتك عيناك فى زيف وفى كذب

… أم غرك البهرج الخداع مولاتى

 

… ويشاء القدر .. وبعد سنوات .. تتغير الأقدار .. فيصبح هذا الشاب ثريا .. بل ومن صفوة المجتمع .. تهتم بأخباره جميع وسائل الإعلام …

 

… وسبحان مغير الأحوال …

 

* وللحديث بقية ومتسع فى كتابي القادم :

( لماذا يفشل شبابنا في الحب وفي الزواج )

______________________________

الكاتب والمحامي : عبدالعزيز متولى الطباخ

_______________________________

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى