
عُزلةُ الأُنثى.. دلالٌ لا اكتئاب
في رُكنٍ هادئٍ بعيدًا عن ضجيجِ العالمِ وصخَبِ الحياةِ، تختارُ الأُنثى عُزلتَها.. ليست هروبًا، ولا اكتئابًا، ولا حتى وحدة.. بل هي مساحةُ سلامٍ، ولقاءٌ صادقٌ مع الذات. هي لحظةُ توازنٍ تستعيدُ فيها الأُنثى أنوثتَها، وترتّبُ أولويّاتِها، وتعتني بجمالِها الذي يبدأُ من أعماقِها قبل أن ينعكسَ على ملامحِها.
العُزلةُ الصحيةُ هذه، أشبهُ بسبا روحي.. تهتمُّ ببشرتِها فتُزهِر، تعتني بجسدِها فيرتاح، تُغذّي عقلَها فتُزهرُ أفكارُها، وتُصغي لروحِها فتتوازن. تتركُ وراءَها ضوضاءَ الأيام، وتجالسُ نفسَها في سكينة، تسمعُ موسيقاها المُفضّلة، تقرأُ كتابًا تحبُّه، أو تُبحرُ في تأملٍ وصمتٍ يُحييها.
العُزلةُ ليست انطواءً، ولا انعزالًا.. إنها رفاهيةُ الروح، وقتٌ نُعيدُ فيه ترتيبَ فوضانا الداخلية، نُعيدُ اكتشافَ أنفسِنا، ونعرفُ ما نُريدُ حقًا. نُحبُّ ذاتَنا لنُحبَّ الحياةَ كما تستحق.
فخذي عُزلتَكِ بكلِّ فخر.. فليست أنانيةً، بل حِكمة. دلّلي نفسَكِ، اعتني بجمالِكِ وروحِكِ، اسمعي قلبَكِ، وكوني صديقةَ ذاتِكِ.. فمَن لا يجدُ السلامَ مع نفسِه، لن يجِدَهُ مع أحد.
بقلم/ميار سامي




