
بقلم ✍️ نهى محمد عيسى
يتقلّب مزاجي كأنّ بداخلي فصول السنة كلها
تارةً أشرق كربيعٍ أزهر في غير موسمه
وتارةً أخرى أذبل كوردةٍ نسيها الندى على نافذة منسية
لا أفهمني
ولا أستطيع شرح ما بي
ولا أجرؤ على البوح بكل هذا الضجيج الذي يسكنني
ثمة أشياء في داخلي تؤلمني
لكنها بلا أسماء
تنهشني كأشباحٍ لا تُرى
وتتركني خائفةً مرهقة وغريبة حتى عن نفسي
أحتاج أن أتكلم
لكنّ الكلام ثقيل
والصمت قاتل
وكل من حولي لا يجيد الاستماع
أحتاج شخصًا لا يعرفني
طبيبًا نفسيًا لا يحكم عليّ
أن أقول له كل ما أخفيته عن الجميع
أن أفرغ قلبي من وساوسه من وحدته من صراخه الصامت
أن أقول له أنا لا أحتمل أكثر
ثم أصمت وأبكي
ويبقى هو يستمع
فقط يستمع
أشعر أنني سأنفجر
لا لأنّ أحدهم أذاني
بل لأنني عاجزة عن وصف ما يؤذيني
فليتني أستطيع أن أفرغ رأسي من صخبه
أن أرتّب فوضاي
أن أجدني
أنا تائهة في داخلي
وأكثر ما أحتاجه الآن
أن يراني أحد
أن يسمعني أحد
أن يصدق أن ما لا يُقال قد يكون أكثر ما يُؤلم




