أخبار

زلزال بقوة 7.8 يضرب إندونيسيا..

متابعه/محمد سعودي

في واحدة من أقوى الكوارث الطبيعية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، استيقظت مناطق شرق إندونيسيا صباح اليوم الخميس على زلزال مدمر بلغت قوته 7.8 درجات على مقياس ريختر، بحسب ما أعلنته هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، في حادثة أعادت للأذهان ذكريات موجعة لكوارث سابقة ضربت جنوب شرق آسيا.
الزلزال الذي وقع في بحر مولوكا الشمالي قبالة سواحل جزيرة تيرنات، جاء على عمق ضحل لا يتجاوز 10 كيلومترات، وهو ما جعل تأثيره أكثر شراسة واتساعاً، حيث انتشرت موجات الاهتزاز العنيفة بسرعة كبيرة، وشعر بها ملايين السكان في مناطق واسعة، من بينها مدن رئيسية في إقليم سولاويسي.
في مدينة مانادو، بدت اللحظات الأولى وكأنها مشهد من فيلم كارثي؛ حيث استيقظ السكان على اهتزازات قوية استمرت لثوانٍ طويلة بدت وكأنها لا تنتهي. وخرجت العائلات مسرعة من منازلها، بعضهم حفاة، وآخرون يحملون أطفالهم في حالة من الهلع الشديد، فيما دوت صرخات الخوف في الشوارع.
شهود عيان أكدوا أن الأرض كانت تهتز بشكل “غير طبيعي”، وأن الأثاث داخل المنازل تحرك بعنف، بينما تساقطت بعض الأشياء من على الرفوف، ما زاد من حالة الرعب الجماعي. المدارس شهدت أيضاً حالة طوارئ، حيث تم إخلاء الفصول بشكل فوري، وهرع الطلاب والمعلمون إلى الساحات المفتوحة، التزاماً بإجراءات السلامة.
ورغم قوة الزلزال، فإن التقارير الأولية لم ترصد حتى الآن انهيارات واسعة أو خسائر بشرية كبيرة، وهو ما اعتبره البعض “معجزة مؤقتة”، خاصة مع استمرار عمليات التقييم الميداني التي تقوم بها فرق الإنقاذ والطوارئ.
لكن القلق الأكبر لم يكن من الزلزال ذاته، بل مما قد يعقبه. فبعد دقائق من الهزة، أطلقت مراكز الرصد العالمية إنذارات عاجلة من خطر حدوث موجات مد بحري عاتية (تسونامي)، نتيجة النشاط الزلزالي العنيف تحت سطح البحر.
التحذيرات شملت نطاقاً جغرافياً واسعاً يتجاوز ألف كيلومتر، ووضعت سواحل عدة دول في حالة تأهب قصوى، أبرزها الفلبين وماليزيا، إلى جانب إندونيسيا. وبدأت السلطات بالفعل في اتخاذ إجراءات احترازية، من بينها إخلاء المناطق الساحلية، وإغلاق الشواطئ، وتحذير السكان من الاقتراب من البحر.
خبراء الجيولوجيا أوضحوا أن الزلازل الضحلة التي تقع تحت قاع البحر تُعد من أخطر أنواع الزلازل، نظراً لقدرتها على إزاحة كميات ضخمة من المياه، ما قد يؤدي إلى تشكل موجات تسونامي مدمرة في وقت قصير للغاية.
كما حذر المختصون من احتمالية وقوع هزات ارتدادية خلال الساعات أو الأيام المقبلة، قد تكون قوية بما يكفي لإحداث أضرار إضافية، خاصة في المباني المتضررة أو الضعيفة.
وفي ظل هذا الوضع المتوتر، يعيش الملايين حالة من القلق والترقب، حيث يراقب السكان الشواطئ بحذر شديد، فيما تتابع الحكومات الموقف لحظة بلحظة، في سباق مع الزمن لتفادي كارثة إنسانية محتملة.
الحدث يعيد تسليط الضوء على موقع إندونيسيا الجغرافي الحساس، حيث تقع ضمن “حزام النار” في المحيط الهادئ، وهي منطقة معروفة بنشاطها الزلزالي والبركاني الكثيف، ما يجعلها عرضة لمثل هذه الكوارث بشكل متكرر.
وبينما لم تتضح الصورة الكاملة بعد، يبقى الأمل معلقاً في أن تمر الساعات القادمة بسلام، وأن تنجح الإجراءات الاحترازية في حماية الأرواح، وسط دعوات بأن لا يتحول هذا الزلزال إلى مأساة جديدة تضاف إلى سجل الكوارث في المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى