أخبار

ردًّا على تصريحات ماهر مهران.. الزواج ليس تجربة ولا تأجيل الإنجاب مشروع إصلاح أسري”

 

كاتب عبد الحكيم الحايس بجريدة الصدارة الدولية

في الأيام الأخيرة أثارت تصريحات المحامي ماهر مهران حول ما سماه “جواز التجربة” و“تأجيل الإنجاب ثلاث سنوات” جدلًا واسعًا، لما حملته من أفكار تُعد في حقيقتها خروجًا عن ثوابت المجتمع المصري، وتجاوزًا لمفهوم الأسرة كما حددته الشريعة الإسلامية والقانون المصري، بل ومحاولة خطيرة لخلخلة أهم مؤسسة يقوم عليها استقرار المجتمع: الأسرة.

وبصفتي عبد الحكيم فهيم الحايس – صحفي بجريدة الصدارة الدولية، أرى أن ما طرحه ماهر مهران ليس مجرد رأي عابر، بل دعوة يجب الوقوف أمامها لأنها تحمل في طياتها آثارًا اجتماعية وقانونية خطيرة، وفيما يلي الرد:

أولًا: الزواج ميثاق غليظ.. وليس تجربة على ورق

الزواج في القانون والشريعة ميثاق غليظ، وليس عقد إيجار أو اختبار قيادة لتجربة الطرف الآخر.
مصطلح “زواج التجربة” الذي يتبناه البعض ما هو إلا تسليع للعلاقة الإنسانية، وتحويل قدسية الزواج إلى صفقة مشروطة بمدة زمنية، وهو ما يعصف باستقرار المجتمع ويهدم الثقة بين الزوجين من اللحظة الأولى.

❌ الزواج ليس فترة اختبار
❌ ولا علاقة خاضعة للردّ والاستبدال
❌ ولا مشروع مؤقت تحت مسمى الحداثة

بل هو علاقة دائمة تقوم على السكن والمودة والرحمة، وكل ما عدا ذلك تشويه متعمد لهوية الأسرة المصرية.

ثانيًا: دعوى تأجيل الإنجاب ثلاث سنوات.. هروب من المسؤولية

تصريحات ماهر مهران بوجوب تأجيل الإنجاب لمدة تصل إلى ثلاث سنوات ليست نصيحة أسرية بقدر ما هي:

⚠️ دعوة لخلق أسر بلا امتداد
⚠️ وتطبيع لفكرة الخوف من المسؤولية
⚠️ وتمهيد لانتشار الطلاق بصورة أسرع

إنجاب الأطفال ليس رفاهية، ولا خطوة تجريبية تُحدد بعد “التوافق”.
الطفل ليس عائقًا أمام السعادة الزوجية كما يروّج البعض، بل هو أحد مقومات بناء الأسرة واستقرارها.

والتذرع بأن تأجيل الإنجاب يحدّ من المشاكل هو كلام غير واقعي؛ فالأزمات ليست في الأطفال بل في سوء الاختيار، وسوء الإدارة، وغياب الوعي، وضعف التربية النفسية لكلا الزوجين.

ثالثًا: النصائح التي قُدمت للجمهور لم تراعِ واقع المجتمع

عندما يخرج محامٍ يتحدث لآلاف من المتابعين، ويقدّم نصائح تتعلّق بالحقوق الزوجية، فيجب أن تكون النصيحة:

✔ منضبطة
✔ قانونية
✔ قابلة للتطبيق
✔ لا تهدم الأسرة

أما ما طُرح من اشتراطات مادية مبالغ فيها، واشتراط كتابة كل تفاصيل المهر والهدايا والمعوضات المستقبلية، فهو في الحقيقة:

❌ زيادة في النزاع
❌ وتعميق للخصومة عند أول خلاف
❌ وتأسيس زواج يبدأ بالشكوك وينتهي بالمحاكم

العلاقة الزوجية لا تُبنى على دفاتر محاسبية، بل على التفاهم والتكامل والاحترام.

رابعًا: التشجيع على “زواج بلا أطفال” جناية على المجتمع

المجتمع الذي يُهمَّش فيه دور الأسرة سيتحوّل إلى مجتمع مفكك.
والدفع بفكرة “خلوّ البيت من الأطفال” لعدة سنوات ليس حرصًا على الاستقرار، بل هو خطوة نحو:

• ارتفاع نسب الانفصال
• انخفاض معدلات الإنجاب
• تهديد البنية الاجتماعية
• تفريغ الحياة الأسرية من معناها الحقيقي

بل إن تجربة الواقع تُثبت أن كثيرًا من حالات الطلاق تمت دون إنجاب، مما يكشف بطلان هذا الادعاء من أساسه.

خامسًا: دعوة لحماية الأسرة المصرية من الاجتهادات الفردية

واجبنا كإعلاميين ورجال قانون أن نقف أمام أي فكر قد يؤدي إلى تفكيك المجتمع، مهما بدا لطيفًا أو مغطّى بنصائح براقة.

نحن بحاجة إلى:

✔ توعية حقيقية قبل الزواج
✔ دعم نفسي واجتماعي للأسر
✔ إصلاح قانون الأحوال الشخصية بما يحافظ على كيان الأسرة
✔ عدم الترويج لأفكار تُفخخ العلاقة الزوجية من أول يوم

ختامًا – بقلم: عبد الحكيم فهيم الحايس

إن الأسرة المصرية ليست مختبرًا لتجارب المحامين ولا ساحة لاختبار النظريات.
وإذا كانت بعض الأصوات ترى أن الحل في “تجربة الزواج” و“تعليق الإنجاب”، فإن الحقيقة أن الحل يبدأ بـ:

✨ الاختيار الصحيح
✨ الاحترام المتبادل
✨ الوعي بالمسؤولية
✨ القانون الذي يحفظ الحقوق دون تفكيك للأسرة

أما الأفكار التي تهدّد المجتمع تحت غطاء النصيحة القانونية، فهي تستحق الرفض والمواجهة—not الاحتفاء.

عبد الحكيم فهيم الحايس
صحفي – جريدة الصدارة الدولية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى