
*حين ينهار الصبر وتُغلق الأبواب*
كتبت نهى محمد عيسى
كنتُ أظن أن القلبَ مخلوقٌ ليحتمل ، ليصبر ، ليعافر حتى الرمقِ الأخير … لكني كنتُ مخطئة . هناك لحظةٌ قاتلة ، لحظةٌ تتكسرُ فيها الضلوع من الداخل دون صوت ، يتفتّت فيها الصبرُ كزجاجٍ هش ، وينطفئ فيها الرجاء كما تنطفئ الشموع حين يخذلها الهواء .
أتعلمُ متى؟
حين أبذلُ نفسي لكَ مرةً بعد أخرى، وأعودُ إليكَ بجراحٍ مفتوحة ، وأجدُكَ لا تكترث .
حين أصرخُ بصمت ، وأرتجفُ ألمًا ، وأنتَ هناك … بعيدٌ حدَّ الغياب ، قريبٌ حدَّ الوجع ، لكنك لا تلمسُ شيئًا من دموعي .
كنتُ أحاول … واللهِ كنتُ أحاول!
قاومتُ حتى تآكلَت روحي ، حتى صار قلبي أرضًا جرداء ، حتى لم يتبقَّ فيَّ ما يُنقذ ، وما يُمنح ، وما يُحبّ .
والآن … الآن لا تسألني لماذا أديرُ وجهي عنكَ ، لا تستجدي مني التفاتةً واحدة ، فقد دفنتُ خلفي كلّ محاولاتي ، كلّ آمالي ، كلّ نبضٍ كان يومًا يخفقُ باسمك .
لا حيلةَ لي في العناء أكثر ، ولا جلدَ لي على المزيد من الانكسار .
استنفدتُ كلّ طاقتي في الركض خلفَك ، في لملمةِ خيباتي ، في إقناعِ نفسي أنك ستعود يومًا بروحٍ جديدة … لكنك لم تفعل .
أنا التي كنتُ أعودُ إليكَ رغم كلّ الوجع ، أصبحتُ الآن بلا حيل ، بلا قدرةٍ على العِتاب ، بلا قلبٍ يحتمل المزيد .
انتهيتُ ، ولا شيء بعد الانتهاء يستحقُ الالتفات …




