عندما كانت خديجة وطن الطمأنينة

بقلم دكتورة منى الرفاعى
يأتي يوم المرأة العالمي كل عام ليذكر العالم بقيمة المرأة ودورها وتأثيرها في الحياة لكن أعظم تكريم للمرأة لم يكن في مؤتمر ولا في احتفال بل كان في موقف إنساني خالد سطره التاريخ منذ أكثر من أربعة عشر قرنا
في لحظة من أعظم لحظات البشرية حين نزل الوحي لأول مرة على رسول الله ﷺ عاد إلى بيته وقلبه يرتجف من هول ما رأى لم يذهب إلى صديق ولا إلى شيخ قبيلة ولم يبحث عن قوة تحميه بين رجال الأرض بل اتجه مباشرة إلى امرأة إلى زوجته خديجة رضي الله عنها
قال لها زملوني زملوني فاحتوته بحنانها وطمأنته بكلماتها التي أصبحت درسا خالدا في فهم المرأة للحياة والإنسان قالت في ثقة لا والله لا يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقرى الضيف وتعين على نوائب الحق
لم تكن كلمات خديجة مجرد مواساة بل كانت يقينا وقوة وبصيرة كانت ترى بعين القلب ما قد يعجز كثيرون عن رؤيته كانت تدرك أن الرجل الذي يحمل كل هذا الخير لا يمكن أن يضيعه الله
وهنا تظهر عظمة المرأة الحقيقية ليست فقط في جمالها ولا في حضورها بل في قدرتها على أن تكون سندا وقت الضعف ونورا وقت الحيرة ووطنا يلوذ به القلب حين تضيق الدنيا
المرأة ليست نصف المجتمع كما يقال بل هي الروح التي تمنحه الحياة هي الأم التي تزرع في الأبناء القيم وهي الزوجة التي تمنح الرجل قوة الاستمرار وهي الابنة التي تملأ البيوت دفئا ورحمة
وفي قصة النبي ﷺ مع خديجة درس عظيم لكل العالم أن المرأة ليست مخلوقا هامشيا كما حاولت بعض العصور تصويرها بل هي شريك حقيقي في صناعة التاريخ وفي بناء الإنسان
ولهذا فإن يوم المرأة العالمي ليس مجرد مناسبة للاحتفال ولا كلمات تقال على المنصات بل هو تذكير بأن وراء كل قلب عظيم امرأة آمنت به ووراء كل إنجاز كبير روحا نسائية صنعت الفرق بصمت
فالمرأة حين تؤمن بنفسها وبقيمتها تصبح قادرة على أن تصنع المعجزات دون ضجيج وأن تترك أثرا يبقى حتى بعد أن يمر الزمن
والحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن المرأة ليست مجرد اسم في الحياة بل هي الحياة نفسها
حين عاد أعظم رجل في التاريخ خائفا لم يجد الأمان إلا في قلب امرأة
فإذا أردت أن تعرف قيمة المرأة فلا تنظر إلى ما يقوله العالم عنها
بل انظر إلى من اختارها النبي ﷺ لتكون أول وطن للطمأنينة في قلبه




