بقلم : ـ يوسف مصطفى
ملك الموت عليه السلام هو الملك الموكل بقبض أرواح الخلق إذا جاء أجلهم. وقد سماه الله تعالى في القرآن الكريم في سورة السجدة: {قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ}. أما الاسم المشهور عند الناس “عزرائيل” فلم يرد بهذا اللفظ في القرآن أو في الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما ورد في بعض الآثار الإسرائيلية وكلام بعض المفسرين، والواجب الاقتصاد على الاسم الذي ذكره الله تعالى.
أما قصته مع النبي موسى عليه السلام فهي ثابتة في صحيح البخاري، حيث جاءه ملك الموت ليقبض روحه، فلطمه موسى وفقأ عينه. فرجع الملك إلى ربه وقال: “أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت”. فرد الله عليه عينه وأمره أن يعود ويخير موسى: إن أراد الحياة فليضع يده على متن ثور، فله بكل شعرة يغطيها يده سنة من العمر. فلما أخبره ملك الموت، سأله موسى: “ثم مَه؟” (أي: ماذا بعد هذه السنوات؟)، فقال: “ثم الموت”. فقال موسى عليه السلام: “فالآن” طالباً الموت قريباً من الأرض المقدسة. وقد بين العلماء أن موسى فعل ذلك دفاعاً عن النفس لأنه رآه في صورة بشرية دخل عليه بغير إذن، ولم يعلم أنه ملك الموت.
أما عن فرح ملك الموت أو تأثره، فالنصوص تصفه بأنه منفذ لأمر ربه، لا يعصي الله ما أمره. وقد ورد في الأثر – وهو من كلام بعض التابعين – أنه يقبض روح المؤمن برفق وبشرى، ويقبض روح الكافر بعنف ونذارة، وهذا تنفيذ لأمر الله وليس فرحاً شخصياً. وجاء في حديث ضعيف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لصحابي: “يا ملك الموت، أرفق بوليي”.
وأما قصته مع نبي الله سليمان عليه السلام، فهي قصة مشهورة تروى عن وزير لسليمان رأى ملك الموت ينظر إليه، ففزع وطلب من سليمان أن يحمله إلى الهند ليهرب منه، فحمله الريح، ثم قبضت روحه هناك. وهذه القصة رواها بعض المفسرين مثل الثعلبي، لكن أسانيدها ضعيفة أو موقوفة على تابعي، ويُحتمل أن تكون من الإسرائيليات التي لا تصح، فلا يعتمد عليها في العقيدة.
أما سؤال هل التقى ملك الموت برسول الله محمد صلى الله عليه وسلم في حياته؟ فالجواب: لم يرد في الأحاديث الصحيحة الثابتة أن ملك الموت جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم في صورة مرئية خلال حياته. أما عند وفاته صلى الله عليه وسلم، فقد ورد في حديث ضعيف أنه جاءه في صورة أعرابي يستأذن لقبض روحه، وهذا الحديث ضعيف أو موضوع. والصحيح الثابت في صحيح البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم خُيِّر بين البقاء في الدنيا ولقاء ربه فاختار اللقاء، كما في حديث عائشة رضي الله عنها: “ما خُيِّر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً…” وذكرت وفاته.
وأما عن موت ملك الموت فبعدما ينفخ إسرافيل عليه السلام في الصور النفخة الأولى تستوي الأرض من شدة الزلزلة فيموت أهل الأرض جميعا وتموت ملائكة السبع سموات والحجب والسرادقات والصافون والمسبحون وحملة العرش وأهل سرادقات المجد والكروبيون ويبقى جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت عليهم السلام.
موت جبريل عليه السلام يقول الجبار جل جلاله: ياملك الموت من بقي؟_ وهوأعلم_ فيقول ملك الموت: سيدي ومولاي
أنت أعلم بقي إسرافيل وبقي ميكائيل وبقي جبريل وبقي عبدك الضعيف ملك الموت خاضع ذليل قد ذهلت نفسه لعظيم ما عاين من الأهوال. فيقول له الجبار تبارك وتعالى: انطلق إلى جبريل فاقبض روحه فينطلق إلى جبريل فيجده ساجدا راكعا فيقول له: ما أغفلك عما يراد بك يا مسكين قد مات بنو آدم وأهل الدنيا والأرض والطير والسباع والهوام وسكان السموات وحملة العرش والكرسي والسرادقات وسكان سدرة المنتهى وقد أمرني المولى بقبض روحك! فعند ذلك يبكي جبريل عليه السلام ويقول متضرعا إلى الله عز وجل: يا الله هون علي سكرات الموت (يا الله هذا ملك كريم يتضرع ويطلب من الله بتهوين سكرات الموت وهو لم يعص الله قط فما بالنا نحن البشر ونحن ساهون لا نذكر الموت إلا قليلا) فيضمة ضمه فيخر جبريل منها صريعا فيقول الجبار جل جلاله: من بقي يا ملك الموت_ وهو أعلم _ فيقول: مولاي وسيدي بقي ميكائيل وإسرافيل وعبدك الضعيف ملك الموت
موت ميكائيل عليه السلام- الملك المكلف بالماء والقطر فيقول الله عز وجل انطلق إلى ميكائيل فاقبض روحه فينطلق إلى ميكائيل فيجده ينتظر المطر ليكيله على السحاب فيقول له: ما أغفلك يا مسكين عما يراد بك! ما بقي لبني آدم رزق ولا للأنعام ولا للوحوش ولا للهوام, قد مات أهل السموات والأرضين وأهل الحجب والسرادقات وحملة العرش والكرسي وسرادقات المجد والكروبيون والصافون والمسبحون وقد أمرني ربي بقبض روحك, فعند ذلك يبكي ميكائيل ويتضرع إلى الله ويسأله أن يهون عليه سكرات الموت, فيحضنه ملك الموت ويضمه ضمة يقبض روحه فيخر صريعا ميتا لا روح فيه, فيقول الجبار جل جلالة: من بقي_وهو أعلم_يا ملك الموت؟
فيقول مولاي وسيدي أنت أعلم بقي إسرافيل وعبدك الضعيف ملك الموت.
موت إسرافيل عليه السلام- الملك الموكل بنفخ الصور فيقول الجبار تبارك وتعالى: انطلق إلى إسرافيل فاقبض روحه. فينطلق كما أمره الجبار إلى إسرافيل وإسرافيل ملك عظيم , فيقول له ما أغفلك يا مسكين عما يراد بك! قد ماتت الخلائق كلها وما بقي أحد وقد أمرني الله بقبض روحك,فيقول إسرافيل: سبحان من قهر العباد بالموت, سبحان من تفرد بالبقاء, ثم يقول مولاي هون علي مرارة الموت. فيضمه ملك الموت ضمه يقبض فيها روحه فيخر صريعا فلو كان أهل السموات والأرض في السموات والأرض لماتوا كلهم من شدة وقعته.
موت ملك الموت عليه السلام-الموكل بقبض الأرواح
فيسأل الله ملك الموت من بقي يا ملك الموت؟ _ وهوأعلم_ فيقول مولاي وسيدي أنت أعلم بمن بقي بقي عبدك الضعيف ملك الموت فيقول الجبار عز وجل : وعزتي وجلالي لأذيقنك ما أذقت عبادي انطلق بين الجنة والنار ومت, فينطلق بين الجنة والنار فيصيح صيحة لولا أن الله تبارك وتعالى أمات الخلائق لماتوا عن آخرهم من شدة صيحته فيموت. ثم يطلع الله تبارك وتعالى إلى الدنيا فيقول: يا دنيا أين أنهارك أين أشجارك وأين عمارك؟ أين الملوك وأبناء الملوك وأين الجبابرة وأبناء الجبابره؟ أين الذين أكلوا رزقي وتقلبوا في نعمتي وعبدوا غيري, لمن الملك اليوم؟ فلا يجيبه أحد فيرد الله عز وجل فيقول الملك لله الواحد القهار…
فاحرص على نشر هذه القصة الموثقة من مصادرها الصحيحة، وحذار من ترويج القصص الضعيفة أو الإسرائيلية التي لا أصل لها في ديننا. الدال على الخير كفاعله، فكن سبباً في تعليم الناس وتذكيرهم بيوم القيامة.
زر الذهاب إلى الأعلى