
*حب رغم القيود*
كتبت نهى محمد عيسى
في مستشفى مزدحمة بالحياة والمواقف بدأت القصة
نهلة ، الفتاة الهادئة التي دخلت المستشفى للعمل تحمل في عينيها بريق الطموح وفي قلبها شغف لمساعدة الآخرين
أما حسين ، الشاب الجاد ذو النظرة الحادة فقد كان يرى المستشفى مكانًا للحياة والموت للقرارات المصيرية لا للمشاعر التي قد تشتت الانتباه
منذ اليوم الأول لفتت نهلة انتباهه ليس فقط بجمالها الهادئ ولكن بشخصيتها المختلفة
كان يرى فيها نقاءً لا يليق بالمكان القاسي الذي يعملان فيه
لم يحبذ وجودها هنا لكنه لم يستطع إنكار أنه وقع في حبها كان الأمر صراعًا داخليًا بالنسبة له بين قلبه الذي يريدها بجانبه وعقله الذي يرفض أن تعيش في بيئة مليئة بالمخاوف والاقاويل
في أحد الأيام وبعد تفكير طويل قرر أن يواجهها
انتظر حتى انتهى عملها ووقف أمامها قائلاً بصوت ثابت لكنه يحمل في طياته قلقًا خفيًا :
نهلة، المكان ده مش ليِكِ متجيش تاني !
نظرت إليه بدهشة تبحث عن تفسير في عينيه لكنها لم تجد سوى جدية تخفي اضطرابًا داخليًا
لم تناقشه فقط ابتعدت ولكن قلبها كان مثقلًا بالحيرة
هل يرفض وجودها هنا ؟ أم أن هناك سببًا آخر ؟
مرت الأيام ولم تعد نهلة تأتي للمستشفى شعر حسين أن الحياة أصبحت باهتة رغم أنه كان من اتخذ القرار
أدرك حينها أن وجودها لم يكن مجرد اعتياد بل كان حاجة لم يستطع البقاء مكتوف الأيدي فبدأ يعافر ليصل إليها ليبرهن لها أن الحب أقوى من أي قيود
واجه رفضها ومخاوفها والمواقف التي باعدت بينهما لكنه لم يستسلم
في كل مرة كانوا يختلفون كان يعود ليؤكد لها أنه لن يتخلى عنها
حتى في لحظات الضعف التي ظنت فيها أن هذا الحب مستحيل كان حسين هناك صامدًا مستعدًا لإثبات أنه اختارها ولن يتركها
وفي النهاية استسلمت نهلة لقلبها فقد أدركت أن الرجل الذي يعافر من أجلها بهذه القوة يستحق أن تمنحه قلبها دون تردد بابتسامة خجولة وفي لحظة صادقة بينهما قالت له : يمكن كنت خايفة من البداية بس دلوقتي أنا واثقة إني معاك في المكان الصح
لم يكن حبًا سهلًا لكنه كان حبًا حقيقيًا نضج مع الوقت وصمد أمام كل التحديات لأن حسين كان مستعدًا ليحارب كل شيء إلا حب نهلة .




