مقالات
أخر الأخبار

الانسحاب شجاعة روح

  الانسحاب شجاعة روح

بقلم د منى الرفاعى

 

تمر بنا في الحياة أوقات تعصف بنا كريح عاتية تقتلع ما ظننّاه ثابتا وتتركنا وسط الركام نتلمّس ما تبقى من أنفسنا نرى فيها وجوها كانت قريبة فتبتعد ووعودا كانت صادقة فتتبدد وكلمات كانت دافئة فتتحول إلى جليد في تلك اللحظات يثقل الصدر كأنه يحمل الجبال وتضيق الروح حتى تكاد تختنق فنبحث عن ملاذ نلوذ إليه ملاذ لا يكون بعيدا في مكانه بل قريبا في أعماقنا نلوذ بالصمت لا هربا بل حبا لأنفسنا ننسحب من الضوضاء التي تمزق هدوءنا ونغلق الأبواب التي يدخل منها الألم ونترك المقاعد التي ما عادت لنا فيها راحة

 

الانسحاب هنا ليس ضعفا ولا استسلاما بل هو فن من فنون النجاة إنه أن تقول لنفسك إنك أغلى من كل ما يؤذيك وإن قلبك يستحق أن يُصان من الجراح وإن روحك خلقت لتتنفس الأمل لا الغبار نحن حين نبتعد نعطي لأنفسنا فرصة لترميم ما تهشم وإعادة ترتيب أرواحنا من الداخل ونفتح النوافذ ليدخل نور جديد يغسلنا من التعب ويعيد إلينا القدرة على الابتسام

 

وعندما نعود بعد هذا الانسحاب نعود أخف حملا وأقوى قلبا وأصفى رؤية نعود ونحن نحمل في أعيننا يقينا أن السلام أغلى من الصخب وأن الحفاظ على نقاء أرواحنا انتصار لا يُضاهيه انتصار في أي معركة

 

فليكن انسحابك أحيانا إعلان حب صريح لذاتك ولتكن خطوتك للخلف بداية طريق أوسع أمامك ولتعلم أن من يحافظ على قلبه وسط فوضى هذا العالم هو الفائز الحقيقي وإن لم يصفق له أحد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى