اللغة الإنجليزية في رحلة التطور: حوار مع الخبيرة التربوية الاستاذة حنان فرحات

أجرى الحوار: العربي إسماعيل
في عالم يتسارع فيه تبادل المعلومات وتتلاشى فيه الحدود الجغرافية بفعل التكنولوجيا، تظل اللغة الإنجليزية هي الجسر الذي يعبر عليه الجميع نحو المعرفة والعالمية. لكن هذا الجسر نفسه يشهد تغيرات جوهرية في مفرداته، أساليبه، وطرق تعلمه. ولتسليط الضوء على هذا المشهد المتغير، كان لجريدة “الصدارة الدولية” هذا الحوار مع الأستاذة حنان فرحات، خبيرة اللغة الإنجليزية (كبير معلمي اللغة الإنجليزية).
اللغة الإنجليزية.. لغة حية لا تعرف الجمود
العربي إسماعيل: أستاذة حنان، نبدأ من البداية؛ هل لا تزال الإنجليزية التي نتعلمها اليوم هي ذاتها التي عرفناها قبل عقود؟
الأستاذة حنان فرحات: سؤال في غاية الأهمية. اللغة كائن حي، تتنفس من خلال مستخدميها. الإنجليزية اليوم أصبحت أكثر مرونة وسرعة. لقد دخلت عليها مفردات تقنية ورقمية لم يكن لها وجود من قبل، كما أن الأسلوب أصبح يميل إلى الاختصار (Conciseness) بعيداً عن التعقيد اللغوي التقليدي. نحن اليوم لا ندرس “الإنجليزية الأكاديمية الصارمة” فقط، بل ندرس “الإنجليزية الوظيفية” التي يحتاجها الطالب أو الموظف في التعامل اليومي الرقمي.
تأثير التكنولوجيا على بنية اللغة
العربي إسماعيل: هل يمكننا القول إن وسائل التواصل الاجتماعي أفسدت اللغة أم طورتها؟
الأستاذة حنان فرحات: هو سلاح ذو حدين. من ناحية، ساهمت الاختصارات والرسائل النصية في “تبسيط” اللغة لدرجة قد تفقدها عمقها الأدبي. ومن ناحية أخرى، وفرت بيئة عالمية للتواصل جعلت الإنجليزية لغة “الجميع” وليست لغة “أهلها الأصليين” فقط. أصبحنا اليوم نتحدث عما يسمى بالـ (Global English) أو الإنجليزية العالمية، حيث الأهمية تكمن في “القدرة على إيصال المعنى” (Communicative Competence) أكثر من الالتزام الحرفي بقواعد معقدة قد لا يستخدمها المتحدثون الأصليون أنفسهم في محادثاتهم اليومية.
تحديات التعليم في العصر الرقمي
العربي إسماعيل: كخبير تربوي، كيف ترين التحدي الأكبر أمام معلمي اللغة الإنجليزية اليوم؟
الأستاذة حنان فرحات: التحدي الأكبر هو “مواكبة السرعة”. الطالب اليوم يمتلك مصادر تعلم تفوق ما كان متاحاً لنا، من تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى منصات البث. دور المعلم لم يعد “مصدر المعرفة الوحيد”، بل أصبح “الموجه والميسّر”. نحن بحاجة لتعليم الطلاب كيفية “تعلم اللغة” ذاتياً، وليس فقط حفظ القواعد، لأن القواعد تتغير، واللغة في حالة تدفق مستمر.
نصيحة للجيل الجديد
العربي إسماعيل: كلمة أخيرة توجهينها للطلاب والباحثين عن التميز في هذا المجال؟
الأستاذة حنان فرحات: لا تتعاملوا مع الإنجليزية كمادة دراسية تُحفظ للامتحان، بل كأداة للتمكين. اقرأوا المقالات العلمية، استمعوا للبودكاست، وتفاعلوا مع المحتوى العالمي. اللغة هي مفتاح الوصول للثقافات، ومن يتقنها لا يتقن مجرد كلمات، بل يتقن أسلوباً جديداً في التفكير وفهم العالم من حوله.
خاتمة:
في ختام حوارنا، ندرك أن اللغة الإنجليزية ليست مجرد مهارة مكتسبة، بل هي وعاء حضاري يتشكل باستمرار. شكرنا للأستاذة حنان فرحات على هذه الرؤية العميقة التي تضع النقاط على الحروف في رحلة تعلمنا لهذه اللغة العالمية.




