
العزة والكرامة والذل و المهانة
فهيم سيداروس
وقفت دجاجة أمام صقر و قالت له:
لماذا تطير عالياً وتسكن بالأعالي
ألا ترى أن عددكم قليل…
تعال معنا وادخل القفص هناك من يطعمنا ولا نتعب أنفسنا بالطيران ولا يوجد ذئب يهددنا…
ضحك الصقر كثيراً وقال:
عندما تحلقين عالياً تشعرين بنشوة العزة والكرامة والشموخ،
وعندما تسكنين الأعالي يحسدك الناس جميعاً،
وعندما تأكلين ما تتعبين بالحصول عليه تجدين معنى الحياة.
ألا ترين أن من يطعمك من بقايا طعامه، يذبح أولادك و يأخذ بيضك ويحبسك طوال الوقت بحجة الذئب قادم ليقتلك.
فضحكت الدجاجة وقالت:
إنك تتكلم بكلام غير مفهوم مثل
النشوة – العزة – الكرامة – الشموخ – الحياة – لا بد أنك جننت.
فقال لها الصقر:
أنا أفهم ما تقولين لأنك ولدت في القفص و عشت فيه ولن تفهمي ما أقول.؟
إن من رضع العزة والكرامة وهو طفل لا يتساوى مع من رضع الذل صغيرا واستساغه كبيرا
شعوب العربية
إذا كنت تعتقد أن الحكام العرب يسيطرون على شعوبهم بقوة الحديد والنار..
فأنت مخطئ وعليك بإعادة النظر في تفكيرك..
فالشعوب العربية راضٍية وتحب السيطرة ولا يحل لهم العيش إلا تحت السيطرة والذل والمهانة.
والدليل ذلك تصفيقهم وترحيبهم لكل حاكم يحكمهم حتى لو كانوا لا يعرفون أصله لأنهم…
قد عشعش الذل والإهانة في أذهانهم، ولن تستطيع أن تحرروهم مما راضت أنفسهم .
واختاروا الذل والاهانة على العزة والكرامة.
العزة والكرامة والرجولة هي معقل المقاومة ضد الظلم والاستبداد و القهر وضد الجوع ومن أجل الحرية والاستقلال..
عزة النفس صفة عظيمة يتحلى بها المتميزون الأقوياء أصحاب القيم الأصيلة والمبادئ الراسخة، الذين يعيشون بكرامة وعزّة بين الناس..
وعزة النفس ضدها الوضاعة والشخص الوضيع هو الذي يقبل أن يهان بأي شيء، فهي صفة الضعفاء الأذِلاء المحرومين من العزة والكرامة.
والعزّة لا علاقة لها بالكبر أو التكبّر؛ لأنها فقط احترام النفس عن المهانة الممزوجة بالتواضع، والابتعاد عن كل الأشياء التي لا تليق بنفسه العزيزة حتّى لو كانت غالية على قلبه.
وعزة النفس تعطي لصاحبها جمالا وفخرا ومكانة وتقديرا في نفوس الآخرين وقلوبهم مع توقير كل الناس له، وتمنحه مناعة نفسية وإحساسا بالشرف، وتمنعه مِن وضع نفسه في مواقف مسيئة لشخصه أو للآخرين




