
الإنسان ذلك الحائر ..إلى أين ؟!
***************************
متى ذكر الانسان أن له في العالمين مكانة، تأخذه على غير يقين بعض الظنون، فقد يعتقد أنه في كل حالاته أفضل خلق الله، وقد يعتقد كذلك أنه الموفق دائما من اختيار الإله، وقد يظن كذلك أن الدنيا بكل ما فيها خاضعة له على الرغم من ضعفه وتقصيره وقلة حيلته !!!
إنه لشيء عجيب وغريب أن تكون هذه هي دخائل الانسان ، كيف يعتقد ذلك ؟ ! ، بل كيف لهذا تستقر نفسه وتهدأ ؟! ، لا مرية أن بعض أمور الحياة قد تشغل الانسان عن هدفية الوجود ، أو تسيطر عليه في اتجاه غير محمود ، فتهلكه وتشغله وتفتنه وتذهب ببعض عقله ، نعم ، فمغريات الدنيا جل أن تحصى ، وساحبات الباطل متعددة أليمة ، وجاذبات الهوى آسرة سحيقة ، ويقع الانسان في براثن الهوى والانشغال والغفلة ، من كيد نفس أو اغواء شيطان مبين ، أو ضغط حاجة أسكنت لوعة وشوقا ، نعم نسلم بكل هذا ، وهذا كائن في الدنيا ، وتشقى الحياة ببعض صروفها في غير استقامة أو اقبال على الحق من منهج الله ..
هذا الأمر الخطير من شأن الانسان الذي تسري به كل المغريات والفاتنات والآسرات، إنما يحدث وبحق ، لأسباب جل أن تحصى ومنها أنه قد فقد طريق مولاه ، وذهبت نفسه بعيده عن منهج الحق ، وأركن الى التسليم بمتع الحياة التي تحقق له راحة مزعومة ، ولم يعد يأل بالا بالقيم التي تمنح الطيبين معنى الحياة ، فلا يتحرك صوب الحق ، ولا ينجذب للإحسان ، ولا يبدأ بالمعروف ، ولا يسكن الى كريم من الفعل والقول والاتجاه ..الخ ..، ثم إنه في جانب آخر يتوهم أنه يستطيع أن يحلق في آفاق السماء ، ويحصل على الطيبات من الحياة بقليل من الجهد أو البذل أو العناء ، فترى أمره سهلا في بلوغ الغايات ، فلا يأخذ بأسباب الخير ، ولا يطرق أبواب الصبر والمثابرة والعمل الشاق ، الذي به تتحقق الآمال والصعاب ..صارت كل الأشياء سهله دون تعب أو نصب أو إعياء ..!!!!
سبحان الله كيف هذا يا من جعله الله خليفة في أرضه ؟!، وكيف هذا يا من أحسن الله في تقويمك وجعلك سيد العالمين ؟!، بل كيف هذا يا من يباهي الله بك ملائكته في الملأ الأعلى من جمال التعبد والاحسان ؟! …، إن التيه في الدنيا والنصب من قصد الهوى والضياع من قلة الحيلة ومقومات القوة، إنما يصاحب الانسان الذي فقد أهليته وخصائصه وسماته الربانية، والأمر يا انسان لا يتطلب منك الا أن تعاود الى ربك منهجه، وتصحح من نيتك مبتغاها، وتعلن توبة هي النجاة لا محالة مما أنت فيه، وتعزم على الحق والاصلاح ـ وألا تعود للباطل أو الإثم أبدا ..
هذا هو المفتاح، وهذا هو باب النجاة، فالزم …
أ.د. محمود فوزي أحمد بدوي …( أستاذ ورئيس قسم أصول التربية – كلية التربية – جامعة المنوفية) …




