
بقلم ✍️ نهى محمد عيسى
كل مرة كنت أختار العُزلة
كنت أعرف أن هناك قلبًا واحدًا يحتويني
كانت صديقتي وطنًا صغيرًا يعوّضني عن غياب الجميع
كانت كتفًا وصوتًا وظلاً
لكن هذه المرة
هذه المرة مختلفة حدّ الوجع
لأول مرة أشعر بالوحدة رغم حضورها
لأول مرة لا يراني أحد
لا هي ولا الدنيا ولا حتى انعكاسي في المرآة
كأنني أصبحت شبحًا يمشي بين من أحبهم
يربت على أكتافهم ولا يشعرون
يُحزنني أمرهم وأتألم لآلامهم
لكن أحدًا لا يلتفت لبكائي الصامت
اكتشفت فجأة أنني لا شيء في قلوب من ظننتهم كل شيء
حتى أقرب الناس حتى من ظننت أني في عينيهم لا أُغفل
خذلني الشعور وخذلتني الثقة وخذلني وجودهم
كم هو قاسٍ أن تشعر أنك حاضر في المشهد
لكن غائب عن كل عين
عن كل قلب
عن كل معنى للحب والاهتمام
هذه ليست وحدة بل طعنة ناعمة
تخترقك دون صوت
وتتركك تنزف في صمت لا يسمعه أحد




