حوادث

من زفّة إلى مقصلة… حكاية شك قتلت عروسًا وأيقظت عدل محكمة

 

كتبت : نادية صالح

لم تكن أسيوط تتخيّل أن ليلة الزفاف التي صدحت فيها الزغاريد ستستيقظ بعدها على صمت المقابر. في ساعات معدودة فقط، تغيّر كل شيء. الحكاية التي بدأت بفستان أبيض ووعود بالفرح، انتهت إلى مأتم ثقيل بعد أن قالت المحكمة كلمتها: الإعدام شنقًا للعريس الذي قتل زوجته في صباحيتها.

القصة بدأت ببلاغ أربك أجهزة الأمن:
“خلصت علي مراتي.”
كلمات قصيرة… لكنها حملت وراءها مأساة كاملة.

تحركت المباحث في دقائق، دخلوا المنزل الذي كان يفترض أن يكون عشًا للحب، ليجدوا مشهدًا لا يُصدّقه عقل:
عريس جالس في هدوء مُفزع، زوجته جثة هامدة، رأسها إلى جوار باب الحمّام، وسكين مُلقاة بجوارها كأنها أنهت دورها واعتزلت المشهد.

محمد، 24 عامًا، طالب، ارتكب الجريمة بدافع الشك فقط. لم يسأل، لم يتحقق، لم يستوعب. رأى غياب دماء العذرية ففجّر كل أوهامه وخرافاته في وجه طفلة لم تبلغ السابعة عشرة… ضربة واحدة، قاطعة، سرقت حياتها وخطفت قلب أسرتها وقرية الفيما بأكملها.

وبعد أيام، جاء تقرير الطب الشرعي ليهدم كل ما ادّعاه:
غشاء بكارة حلقي… والقطوع كلها حديثة ناتجة عن الجريمة ذاتها. لا خيانة، لا ماضٍ، لا شيء… فقط وهم قاتل.

ولم تُسعفه ادعاءات المرض النفسي. التحريات قالت كلمتها:
لا اضطراب… بل قرار واعٍ، بارد، مختوم بالقسوة والظلم.

وفي قاعة المحكمة، حيث تقف الحقائق بلا زينة ولا تبرير، جاء الحكم ليعيد جزءًا من كرامة قتلت معها البراءة:
الإعدام… نهاية زواج لم يعش حتى يومه الأول.

حكاية كتبتها لحظة جنون، ومسحتها يد العدالة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى