بقلم ا.د/محمود بدوي
أستاذ أصول التربية ورئيس قسم أصول التربية والعميد الأسبق لكلية التربية جامعة المنوفية .
بقليل من إعمال العقل حول واحد من أهم المصطلحات الإجرائية والتي لها دلالة ملموسة في أدبياتنا التي تتعلق بتنمية الموارد البشرية وفي التماس المباشر مع أخلاقيات التواصل الإنساني في مستويات وأبعاد كثيرة ، يأتي مصطلح (الإتيكيت) ، وهذا المصطلح يعني ببساطة مراعاة الآداب والذوق العام والضوابط الاعتبارية ،والتي ينبغي أن تحكم سلوك التواصل بين فرد وآخرين ، أو بين آخرين وغيرهم …
هذا المصطلح المستورد والمهم والذي يشير في مجمله الى أخلاقيات ينبغي أن تكون ماثلة ونحن نتعاطى مع الآخر ، وفي ضرورة تهيئة بيئة اجتماعية محترمة ، يغلب عليها الطابع العفيف في السلوك وفي بناء نسق إنساني فريد ، يعكس قيما في قلب التفاعل ، وفي استهداف الاحترام المتبادل بين عناصر المنظومة الاتصالية ، وهو ما يسفر لا محالة عن حالة معنوية آخذة في التصاعد التفاعلي الايجابي ،وتحقيق مردود كريم في العلاقات الانسانية والتنظيمية على حد سواء …. !
واسمحوا لي أن أستعير هذا المصطلح وأضيفه إلى الأكاديمية ، فمصطلح (الإتيكيت الأكاديمي) ، والذي قد يكون جديدا في طرحه ، إلى أن الاوساط العلمية وتنظيماتها ، تحتاج إليه بشكل قاطع لا يقبل التأجيل أو المساومة الافتراضية ، فما أحوج العلاقات الاتصالية الأكاديمية في جامعاتنا ومنظماتنا التعليمية لهذا المصطلح المهم الذي يعكس سلوكيات ضرورية من صميم أخلاقيات التواصل والتفاعل الإنساني الأكاديمي الذي يتم في المنظمات التعليمية على إطلاقها …!
نحتاج أن يترفع الأستاذ في علاقته بطلابه وتلامذته في طلب العلم ، فيحترم العلاقة بألفاظ وسلوكيات كريمة مثل ( من فضلك – أحترم وجهة نظرك – أتسمح لي بارشادك – أنا أقدر توجهك – تمام فقط دعني أشرح وجهة نظري – من المهم أن نجد جسرا نصل اليه أنا وأنت – أنت رائع فقط دعني أشاركك الراي …. الخ )
ونحتاج أن يترفع الطالب والمتعلم مع أساتذته فيتحدث إليهم باحترام وبما يحبون وتفرضه العلاقة الكريمة ، بأن يقول ( يقول أستاذنا – تفضل أستاذنا الدكتور – أتسمح لي يا معلمي – هل أستطيع ابداء الرأي أستاذي الكريم – نعم أستاذي شكرا لك – تفضل أستاذي الحبيب بإبداء رأيك – لن أجلس وأستاذي واقفا – تفضل أستاذي بالجلوس – سأفسح الطريق أو المكان لأستاذي الراقي – نعم أستاذي رأيك رائع بالنسبة لي ، فهل أستطيع إبداء الرأي – أتعلم منك كل يوم أستاذي – لن أرفع صوتي أبدا في حضرتك أستاذي – وجهة نظرك وموقفك غاية في سبيل تعليمي أستاذي …الخ ) …
وفي سبيل العلاقة المتنامية ، هناك سلوكيات من المهم أن تكون ماثلة وتتحكم في سلوكنا العام في العملية الاتصالية ظاهرة أو باطنة …( من فضلك أستاذي حدد لي موعدا لأتواصل مع سيادتكم فيه – لن أطلب سيادتكم الا مرة واحدة – سأكتفي بإرسال رسالة واحدة الكترونية لأتعرف على مدى رغبتك للتواصل – لن أكتب رأيا يخالف رأيك وأنشره قبل مناقشتي لك شخصيا – سأتجنب الضغط عليك والالحاح في تلبية طلبي – سأترك لك أستاذي الوقت الكافي لترد علي – لن أضايقك بكثرة التطفل على أحوالك أستاذي – سألتزم بحضوري في الموعد المحدد أستاذي – لن أثقل عليك أستاذي عندما أتواصل معك … لن أغضب منك لو أنهيت المقابلة أو اللقاء أستاذي لأي سبب …الخ )
وهناك أتيكيت أكاديمي يتعلق بالسلوكيات الكريمة تجاه القيادات الأكاديمية على إطلاقها في التنظيمات العلمية التربوية ، وكذلك مع التنظيم الأكاديمي ذاته من حيث (الانتماء – التقدير – الاندماج – التفاعل – التأثير – المشاركة – الاخلاص – تحسين السمعة – بناء الثقة – التجاوب المستمر مع استهداف الابداع …الخ )
كما أن هناك سلوكيات أتيكيت أكاديمي يتعلق بالزملاء الدارسين والباحثين وغيرهم ، وينبغي تقديرها واحترامها …
وللحديث داىما بقية ، وأرجو أن نثري هذا المجال وهذا الموضوع ذي الأثر بكتابات وأبحاث ودراسات ، تظهر مواطن الاستحقاق المتعلق به ، وكذلك النية المستقبلية في تكريسه وترسيخه في الأخلاق والسلوك الأكاديمي المتننامي بشكل عام …
خالص التقدير والتحية ….