* بقلم الكاتب والمحامي : عبد العزيز الطباخ
——————————- ———————–
… لآ شيءٌ يمكنه التأثير في وجدان الإنسان أكثر من ذكرياته الأولى .. ذكريات الطفولة .. أول يوم إلتحق فيه بالمدرسة .. أول يوم زار فيه بيت الله .. وأول لحظة زار فيها قبر الحبيب .. وأول يوم غادر فيه أوطانه ، وأول يوم عاد إليها .. أول يوم مر عليه بعد فقد حبيب .. أول حب حقيقي داعب خياله ، ولم ينساه قلبه .. أول يوم رزق فيه بطفل ، وأول كتاب قرأه في حياته ، وترك فى نفسه أثراً لا يمحي ..
… إنه صباح أول يوم في كل شيءٌ فى حياتنا ، هو ذلك الذي يترك فى قلوبنا بصمة لا يمحوها مرور الزمن .. ولا يطمسها غبار الأيام …
… إن رائحة أول يوم فى كل حدث من أحداث حياتنا ، لا يغادرنا .. وإن حاولنا نسيانه سنفشل حتماً .. سيظل عطر شذاه يعطر ذاكرتنا إن كان سعيداً .. ويظل هجير ذكراه يؤلمنا إن كان حزيناً …
… إن صدى هذه الذكريات ، التى نظن أننا نسيناها بمرور السنين .. لا يمكن أن تغادرنا .. بل تظل كامنة فى أغوار النفس ، حتى يجرفنا الشوق إليها في لحظة شاعرية أو لحظة شجن .. فتمتد إليها يدنا طواعية ، تلهفا عليها ، ورغبة منا للقائها .. لنملي عيوننا منها .. لنتنسم عبير شذاها .. فنحتضنها بأرواحنا .. ونتأملها طويلاً ، حتى لا ننسي ملامحها .. ثم نقبلها قبلة الوداع .. ثم نذرف الدموع عليها ً .. ثم نعيدها تارةً أخرى فى عمق الفؤاد ، على أمل اللقاء بها مرة أخرى .. فنظن — رغم مرور السنين — أننا قد ولدنا من جديد ، وأن حياتنا الآن هى الصفحة الأولى من كتاب حياتنا …
———————————————————-