الحديث مع النفس

——————————
بقلم الكاتب : عبدالعزيز الطباخ
—————— ——————–
…. حين يخلو الإنسان مع نفسه ، يجد الفرصة سانحة للتأمل وصولاً للحكمة المفتقدة وسط زحام الحياة ، وهمومها .. فينقب داخل صدره باحثاً عن ومضة أمل ، أو بريق حلم ،أو دفء ذكرى .. هنا يتعثر في كثير من الصور والخيالات ، والحقائق ، والذكريات .. بعضها يبعث فى نفسه السعادة ، ويصنع بداخله ابتسامة ، ويطبع على جبينة قبلة الصباح ، وينثر حوله عطر المساء .. وبعضها حزين ، يتألم لاسترجاعها ، فتذرف العين دمعة تفضح كل ما حاول كتمانه ، وفي النهاية: تتراكم صور حياته أمام عينيه ، كلوحة فنان مكتملة ، أو تكاد تكتمل …
…. إن مفارقات الحياة .. تدعونا للتأمل .. فقد نرى من بعيد بعض هذه الصور ، لحنا شجيا يبعث فى داخلنا الشوق لاستعادة رؤيتها ، كشاطيء يهتز طربا لرؤية شراع الأمل ترنو إليه ، متلهفة إلى عناقه .. ونرى من قريب بعض الصور الحزينة ، فينفطر القلب ألما .. ويذرف الفؤاد دمعة شجن على خد الليالى .. ..
…. ومما يدعو للتأمل أيضاً .. أن إحتمالات السعادة والألم فى حياة الإنسان ، كثيراً ما تتقارب ، وتختلط لدرجة يصعب التمييز بينها .. وأن ظروف الحياة قد تفرض علينا أن نختار الطريق الأكثر وعورة وصولا لهذه السعادة ، وهو طريق التضحية النبيلة من أجل سعادة أحبائنا وأعزائنا .. كمن يضطر مرغما أن يخوض أمواج الحياة المتلاطمة ، ويجاهد هذه الأمواج العاتية ، أملا في النجاة ، وتفاديا للغرق في بحر الحياة .. وعندما يلوح له الأمل من بعيد ، وتنشق الأمواج أمامه لتلقى إليه بذورق النجاة .. ويبصر بعينيه شراع الأمل مقبلا عليه فاتحا ذراعيه ، فإذا بيد من خلال الموج تدفعه دفعا ، ورغما عنه للسير في طريق آخر ، أكثر وعورة وأشد ألما .. فيجاهد الأمواج من جديد ، رغم أن قواه قد خارت ، وأجهدت .. فيتحمل مجدداً الألم والمعاناة ، من أجل هدف أسمى ، وواجب إنسانى أقوى …
__________________________________




