
💔 مريم… لحظة كسرت ظهر القلب 💔
بقلم منى الرفاعى
كثيرا ما يسألني الناس: ما أصعب موقف مررت به في حياتك؟
وأحيانا أصمت… لا لأنني لا أملك إجابة بل لأن الجرح أعمق من أن يروى والذكرى أوجع من أن تحكى
لكن حين أقرر أن أتكلم… لا تخرج من فمي سوى كلمة واحدة (مريم)
كانت مريم ابنتي البكر… ابنة عمري وقطعة من نبضي كانت أول من ناداني بـ (ماما) أول من غير ملامح عالمي وأول من علمني أن في حضن الأم وطن لا يقارن بأي وطن
وفي لحظة… انكسر كل شيء
لحظة وفاتها لم تكن موتا لها وحدها بل كأن الحياة أغلقت أبوابها في وجهي
تخيل أن ترى جزءا منك يسحب منك قسرا أن ينتزع قلبك حيا دون مخدر أن تطفأ أنوار بيتك رغم وجود الكهرباء وأن تعيش بجسد حي وقلب مدفون
وكلما نطقت باسمها فقط…
ينهمر الدمع من قلبي قبل عيني دون وعي وكأن النداء وحده كاف ليعيد كل لحظة فراق وكل وجع دفين وكل صوت كان حيا واختفى
في تلك اللحظة تمنيت أن أفقد الذاكرة أن تمحى كل الصور كل الضحكات كل تفاصيل مريم الصغيرة…
تمنيت أن أدفن بجانبها ليس هروبا من الحياة بل بحثا عن دفء حضن لم يعد موجودا
لكنني بقيت
لا لأنني أقوى من الموت بل لأنني تعلمت أن الحزن أيضا نوع من البقاء وأن دموعي رسالة لمريم أنني ما زلت أحبها حتى في بعدها
علمتني مريم أن الأمهات لا تموت بموت أولادهن بل يولدن من جديد على هيئة صبر
علمتني أن الحب لا يقاس بطول الحياة بل بعمق الأثر… ومريم كانت أثرا لا يمحى
اليوم كلما نظر أحدهم في عيني وسألني عن مريم… ابتسم وأقول:
هي الآن في مكان لا وجع فيه ولا بكاء… لكني ما زلت أسمع ضحكتها في قلبي وأشعر بها تلمس كتفي كلما ثقلت الحياة
وإذا كانت هذه الدنيا لا تعيد الأحباب فإن الله أعد دارا لا فراق فيها… وهناك سأحتضن مريم من جديد
وانا لله وانا اليه راجعون
اللهم صبرا يشبه كرمك




