الحب الأبدي
✍️د منى الرفاعى
في كل زاوية من زوايا هذا العالم، هناك أم، تحمل في قلبها حباً لا حدود له، وتضحية تساوي السماء. ومع اقتراب عيد الأم، يعود السؤال التقليدي: “ماذا يمكن أن نقدم لأمهاتنا في هذا اليوم؟” لكن الحقيقة هي أن كل الكلمات التي قد نخطها أو الهدايا التي قد نقدمها تظل عاجزة عن التعبير عن مدى عظمة ما تقدمه الأمهات. عيد الأم ليس مجرد يوم للاحتفال، بل هو يوم للتذكير بأن الأم هي نبض الحياة، وهي التي تجعل العالم مكانًا أفضل بوجودها.
أمك هي الحكاية الأولى في حياتك
منذ اللحظة الأولى التي تفتح فيها عينيك على الحياة، تكون أمك هي أول من يراك، وهي أول من يشعر بك. هي التي تمنحك الأمان في أول خطواتك، وتحتضنك بكل حب. الأم هي أول حكاية في حياتنا، حكاية من الحب غير المشروط والتضحية الصادقة. تلك الحكايات التي ترويها لنا كل ليلة قبل النوم، هي نفسها التي جعلت منها قوة غير مرئية في حياتنا.
متى أدركنا قيمتها؟
كثيراً ما نكبر قبل أن نعي حقيقة ما قدمته لنا أمهاتنا. قد نأخذ الحب الذي تمنحنا إياه كأمر مسلم به، وقد نشعر في بعض الأحيان أن الحياة تمضي بنا بعيدًا عن تلك الأيدي التي ربتنا بها. ولكن في يوم ما، عندما نكبر وتواجهنا الحياة بكل تحدياتها، نكتشف أننا بدون تلك الأم الحاضنة، قد نكون فقدنا الكثير من قدرتنا على التوازن في هذا العالم.
ومع كل مرة نشعر فيها بالضغط أو الحزن، نعود إلى صورة وجهها الذي يهدئ من نفوسنا، ويدها التي كانت دومًا ترفعنا في اللحظات الصعبة. أمهاتنا هن الذاكرة الحية للأمان في هذا العالم.
أمك هي التي تهتم وتدعم دون مقابل
قد نشتكي من الحياة، وقد نشعر بالوحدة أو القلق، ولكن تظل الأم هي التي لا تتردد في دعونا بحبها، دون أن تطلب منا أي شيء في المقابل. كل تعبها، وكل لحظة من قلقها على صحتنا وسعادتنا، تنبع من قلب لا يعرف حدوداً للراحة من أجلنا. إنها تقدم لنا حباً لا مشروطاً، حباً لا يشترى، بل هو فطرة وواجب في قلبها.
الأم هي التي تظل تعمل بصمت، وتدعمنا دون أن تنتظر أن نرد لها الجميل. هي التي تضحي بساعات راحتها من أجل أن نكون بخير. في كل مرة كانت فيها مريضة، أو متعبة، تجدها تبتسم وتخفف عنّا آلامنا، وتؤمن لنا احتياجاتنا بكل طاقتها. إنه حب أزلي، لا يراعي الزمن أو المكان.
عيد الأم… ليس مجرد يوم واحد
عيد الأم ليس مجرد تاريخ على التقويم، بل هو تذكير لنا بما تقدمه الأمهات يومياً من حب وعناية لا تعد ولا تحصى. في هذا اليوم، يمكن أن نعبّر عن امتناننا بأبسط الأشياء، لكن لا يمكن لأي هدية أن تعبر عن ذلك البحر العميق من الحب الذي تحمله الأمهات. فالأم هي التي تزرع القيم فينا، وتعلمنا معاني الصبر والحب، وهي التي نلجأ إليها في أصعب الأوقات.
خاتمة: رسالة إلى كل أم
إلى كل أم، مهما كانت قصتك، ومهما مرت سنوات من عمر الأمومة، تذكري أنكِ القوة التي تعطي الحياة معناها. في يوم عيد الأم، أقول لكِ: “شكراً لكِ”. شكراً لأنكِ كنتِ هناك في كل لحظة، في كل خطوة، في كل ابتسامة. شكراً لأنكِ ضحيتِ بكل شيء من أجل سعادتنا وراحتنا.
فلنحتفل بعيد الأم اليوم، لكن دعونا نحتفل بها كل يوم، لأن الأمهات لا يحتجن إلى يوم واحد ليشعرن بأنهن مهمات، فهن في قلوبنا دائمًا، محطّات أمان وحب في مسار حياتنا.



