مقالات
أخر الأخبار

محاسبة النفس .. سلوكا راقياً

محاسبة النفس .. سلوكا راقياً :

“””””””””””””””””””””” “””””””””””””””””

بقلم الكاتب : عبدالعزيز الطباخ

————— ——————-

… إن العقلاء من البشر هم من تهديهم فطرتهم ، وتلح عليهم أخلاقهم ، وسلوكياتهم ، ونشأتهم السوية إلى تلمس أخطائهم ، وتجاوزاتهم فى حق غيرهم ، والاعتراف بها دون تعالى أو غطرسة .. فيسارعون إلى إصلاح أخطائهم ، والاعتذار عنها ، دون أن يشعرهم ذلك بأي نقص ، أو دونية .. بل إنهم بذلك يريحون ضمائرهم ، فينامون مليء أجفانهم لا يؤرقهم شيئاً …

 

… أما الأشقياء ، والبائسين .. فهم من تتعامي عيونهم عن رؤية الحقيقة ، تكبرا منهم ، وغرورا ، وإمعانا فى غيهم ، وظلمهم .. فيتجاهلون ، أو يعجزون عن إصلاح ما أفسدوه ، وهم لا يدركون أنهم سيدفعون فى يوم مآ الثمن غالياً من صحتهم ، وأعصابهم ، وراحتهم النفسية …

 

… إن محاسبة النفس ، يعد سلوكاً إيجابياً ، وظاهرة صحية ، توحي بنقاء معدن صاحبها ، وتعكس رقي بيئته التى تربي ونشأ فى ظلها .. ففى كل مرةً يراجع فيها الإنسان منا نتيجة تصرفاته ، وانعكاساتها على الآخرين ، وردود أفعالهم عليها ، سيمنحه في كل مرة فرصة تفادى تكرار نفس الخطأ ، أو على الأقل يقلل من درجة تأثيره فى حق الغير ، حتى يأتي الوقت الذى ينعدم عنده نفس الخطأ .. فيصبح غريباً على سلوكه ، وبالتالي يكتسب المناعة التى تحول بينه وبين تكراره .. وكل ذلك بفضل محاسبته لنفسه ، ومراجعته لنتيجة تصرفاته …

 

… وقليل من البشر من يفعل ذلك .. حقاً .. وقليل منهم من يتساءل بينه وبين نفسه .. هل ما فعلته هو الصواب أم غيري هو الأصوب .. فنحن كثيراً ما نكون في أمس الحاجة للتأمل ، والتفكير الحيادى للنظر فى كثير من تصرفاتنا ، خصوصاً ما يترتب عليها ظلما فادحاً في حق الآخرين ، وصولاً إلى تحقيق العدل ، وإرضاء الرب …

 

… فعندما يكون الإنسان متسامحا ، وصادقا مع نفسه .. سيراجع أفكاره .. وعندما يبدو له أن سلوكه بالفعل كان خاطئاً وظالما .. سيتبادر إلى ذهنه ذلك السؤال الهام ( كيف يمكنني إصلاح خطئي ؟ )

 

… إن هذا السؤال يراود فكر الكثيرين .. ولكن القليل منهم ، من يمكنه تجاوز هذه اللحظة الموجعة ، التى توقف عندها العقل ، وصولاً إلى الإعتراف بخطئه فى حق الغير .. لأن الإجابة هنا غالباً ستكون مؤلمه لصاحبها .. لأن الأمر قد يتعدى مجرد اعترافنا بالخطأ ، والإعتذار عنه أو إصلاحه ، إلى أن يتساءل الإنسان عن مدى صحة تصرفات الآخرين ، وما هى المعايير التى يتبناها غيرنا ، جعلتهم هم الأحق والأصوب منا .. هنا يحاور الإنسان نفسه ويتساءل عن مدى جدوى ما يعتنقه من فكر ، أو عادات ، أظهر له واقع الحياة خطئها ، وظلمها للآخرين .. وما هى المعايير التى يجب عليه إتباعها لتجنب تكرار مثل هذه الأخطاء .. وهل تلك المعايير والأسس والسلوكيات تتمشي فعلاً مع تعاليم ديننا السمحاء .. والتى وردت تفصيلاً فى .. ( فى القرآن والسنة ) .. وكل ذلك بغرض تجاوز تلك الأخطاء مستقبلاً …

 

… إن العقل والفكر الإنساني الناضج ، المتفتح .. يمنح الإنسان القدرة على التفكر ، والتفكير ، والتأمل .. ولذا جعل رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم في التأمل عبادة .. والتأمل لا يقتصر على شيء محدد ، بل يمتد لامعان الفكر فى كل ما خلقه ” الله عز وجل ” .. إن فى التأمل هداية .. ولا ننسي أبداً أن تأملات ” سيدنا إبراهيم ” عليه السلام .. كانت الطريق نحو الإيمان …

 

… إن التأمل والتفكر من صفات العلماء والحكماء .. بل هو من أعظم العبادات التى تقود الإنسان نحو الصواب ، وإلى الخشوع لله ، والتسليم بتدبيره للكون .. ولذا قال بعض السلف : ( مآ زال المؤمنون يتفكرون في خلق الله ، حتى أيقنت قلوبهم بربهم ) … وقال العلماء : إن إيمان المرء يكتمل بتأمله فى خلق الله للكون .. بل إن التأمل والتفكر يستدل بهما المرء على كمال صفات الله عز وجل .. وإدراك عظمته ، وبديع صنعه وقدرته وإتقانه .. فيزداد المرءُ إيمانا فوق إيمانه .. وفى ذلك .. يقول رب العزة سبحانه فى كتابه العزيز : —

 

.. ( صنع الله الذى أتقن كل شيءٌ ) ..

.. ( ويتفكرون فى خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا . باطلا سبحانك ) ..

 

… كل ماسبق .. يدعونا لإمعان الفكر ، ومحاسبة النفس على تصرفاتنا فى حق الآخرين .. وصولا إلى أسبابها ، وكيفية علاجها ، لمصلحة الإنسان فى كل العصور والأزمنة ….

 

———————————————————–

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى