
«٣ سنين شقى راحوا في غمضة عين».. النيران تلتهم عِزال أسرة بالكامل وتترك وجعًا لا يُنسى
كتبت : نادية صالح
في لحظة واحدة، تحوّل تعب ثلاث سنوات إلى رماد، واختلط الدخان بالدموع داخل شقة الحاج عصام، الذي لم يكن يتخيل أن يعود من عمله ليجد كل ما بناه بعرق السنين قد التهمته النيران.
يحكي الحاج عصام بصوت يملؤه الألم: «رجعت من شغلي الساعة 4 العصر، لقيت مراتي واقفة على الباب، سألتها قاعدة كده ليه؟ قالتلي مستنياك نشوف هناكل إيه. دخلنا سوا، وما صدقت فتحت باب الشقة إلا والنار والدخان قدامي».
لم يفكر كثيرًا، حاول إطفاء الحريق بيديه، بينما كانت زوجته تصرخ طلبًا للنجدة، حتى وصلت قوات الحماية المدنية وتمكنت من السيطرة على النيران.
لكن الثمن كان قاسيًا؛ نُقل الزوجان إلى المستشفى بعد إصابتهما بحالات اختناق، وبعد أن تحسنت حالتهما وعادا إلى المنزل، كانت الصدمة أكبر.
«لقيت النار كلت العِزال كله… بتاعي وبتاع بنتي»، يقولها بحسرة.
ثلاجة، غسالة، بوتاجاز، أثاث جديد، وكل مستلزمات تجهيز ابنته التي جمعها قطعة قطعة على مدار ثلاث سنوات، معظمها بالأقساط، لم تترك النيران منها شيئًا، حتى الأشياء الجديدة التي لم تُفتح كراتينها.
ويضيف: «ده شقانا أنا وولادي، تعب سنين… الحمد لله إن ولادي ماكانوش موجودين، أهم حاجة إنهم بخير. ربنا سترها وجت على قد كده، وإن شاء الله ربنا يعوض علينا».
قصة الحاج عصام ليست مجرد حريق، بل وجع إنساني حقيقي، يختصر معنى الخسارة حين تضيع الأحلام في لحظة، ويبقى الرضا والصبر هما السند الوحيد في مواجهة قسوة ما حدث




