
ومضات روحية في رمضان (٢٠):
************************
الابتهال سمة من صدقوا الله في رمضان :
******************************
يدعو المرء ربه بما يجيش في صدره أملا في عطاء ، أو رغبة في رفع بلاء ، أو قضاء حاجة من حوائج الدنيا ، أو في أطيب احتمال الفوز برضا الله ودخول الجنة …
نعم الدعاء صلة كريمة بين قلب الإنسان ومن خلقه ، يدعوه رغبة وطمعا وإيمانا بقدرته على التلبية حتى لو كان المرء عاقا أو آثما …!
وبالنظر بعيون كريمة وقلوب سليمة وعقول نزيهة إلى شهر الله رمضان ، نستطيع أن نقول بتجرد : لقد آنس منا الدعاء حالة من التصافي والتسامي والرغبة الفياضة واليقين المطلق في رحمات الإله الكريم الوهاب العليم ، لا جرم في هذا فإن الشهر الكريم مفتحة أبوابه برحمات الله ، ومنشرحة أحواله قربا ويقينا من الله ، فدعاء المرء حالة وجدانية عامة ومجردة يعيشها بمجامع روحه في رمضان ، هذا الشهر المبارك ، حيث القرب ولذة الاستمتاع بالوصل من نور الله وعطاياه …
لم يعد الدعاء حالة عادية ، بل صار ابتهالا راقيا عاليا ، صار الدعاء في ذاته عبادة لرب العالمين ، يعيش المؤمن فيوضاتها ، ويستشعر عظمتها في جمال ويقين ، يجعله لا يكترث بالاستجابة بقدر تعلقه واستمتاعه بوصل مولاه من رضاه ونوره وجماله …
اللهم ارزقنا يا رحمن ابتهالا في رمضان على قدر منحك الفياض ، فهو يا ربنا منك الدليل على قبولك ، وهو اليقين من نورك …
ا.د. محمود فوزي
عبد من عباد الله …




