
ومضات روحية في رمضان (١٩) :
****************************
الصبر من رمضان بشرى فتح مبين :
******************************
ليس كل ما يتمنى المرء يدركه ، وليس كل ما تمنى المرء يستره ، إن في عطاء الله ومنعه آيات لرحمات الله ، والعبد الذكي التقي يرضى بما قدره الرحيم له ، ويصبر على ما ألم به حال المصاب ، وليشكر الله وليحتسب ، وفي روعه أن الله مع الصابرين ، وسبحانه يجزي الشاكرين بالبشرى ، حيث قال ( وبشر الصابرين …) …
الصبر فيه معاناة وفيه تحمل وفيه قوة إرادة وفيه منعة من الله ، لأنه يشد العزم ويقوي الهمة ، ويمنح الإنسان الوقار ، ويعلي للمرء مكانة من زهد وشكر ورضي ، وبها يصل لمكانات عظيمة ويدرك فضل المقدر الرزاق عليه ، نورا ويقينا واحتسابا…!
كل هذا الجمال يعلمه لنا ويمنحه رمضان هذا البهي المعطاء الكريم، الذي اختصه الله بنعمة الصبر على الجوع والعطش ، والصبر على الملذات والصبر مع ضيق الحال ، والصبر مع تأخر الأمل ، والصبر على الألم والابتلاء والحرمان ، ففي هذا خير تدريب للنفس على الرضا والقناعة والامتثال لأمر الله ، الذي يزكي عباده الزاهدين الشاكرين ، الذين نزعوا الدنيا من قلوبهم ، وجعلوها في أيديهم ، فيدركوا عظمة النور والعطاء الحقيقي من عند بارئهم …
اللهم زدنا من صبر رمضان نعيما أعظم ، وبلغنا به عطاء أكرم ، واجعله زادنا لرضاك وفيض عطاك يا أرحم الراحمين …
ا.د. محمود فوزي
عبد من عباد الله …




