
* خواطر راقية :
———————–
بقلم الكاتب : عبدالعزيز الطباخ
—————— ——————–
… لا تتعجب ياصديقي .. فسوف تلتقى فى حياتك بصنوف وأنماط من البشر .. منهم من تذكره ساعة رؤاه فقط .. ومنهم من تذكره أيام ثم تنساه كأنك لم تراه قط .. ومنهم من تذكره العمر كله ما حييت لأنه يستعصى على النسيان .. وتأبى الذاكرة أن تنساه .. بل يظل عالقا راسخا بعقلك ، يستحوذ على مشاعرك وقلبك وروحك ووجدانك .. تشعر بالراحة والسعادة والطمأنينة حين تتذكره .. وكأن الأرض قد خلت من الشر .. وكأن الدنيا لم يعد ظلاما أو عتمة ، ولآ مكاناً فيها لحزين ، أو صراخا لمظلوم .. أو أنينا لمكسور .. أو عويلا لمهزوم .. أو آهة لشاكى .. أو دمعة ليتيم .. أو شكوى لفقير .. ..
… هؤلاء العظماء .. يعبرون الحياة كطيف النسيم ينعش الوجوه من قيظ الحياة .. وجوههم كالسماء الباسمة نرتوى من ثغرها وبهاها .. قلوبهم كالغدير تخضر لرؤيتهم صحارى الحياة .. ..
… وأمثال هؤلاء .. يتميزون دائما بالإثرة ، وإنكار الذات .. لا يطالبون الحياة بشيء .. بل هم من يمنحون الحياة كل شيء ، ولا يتقاضون منها ثمناً لعطاياهم ونبلهم وكرمهم .. لأنهم يتعاملون مع خالقهم ويختزنون ثمار عملهم عند الله .. ..
… ولكن المؤلم ياصديقي .. أن هؤلاء يعبرون الحياة سراعا متعجلين الرحيل .. ولو طال بهم الأمد لتضاعفت مساحة الخير والجمال .. وتقلصت مساحة القبح والشر .. ولكن متى استقر ظل عابر فى مكان واحد …
… والأكثر حزناً و إيلاما .. أن الناس يجهلون فى معظم الأحيان قيمة هؤلاء النبلاء وهم يعيشون بيننا .. وعندما نقترب من كشف حقيقتهم وأصالتهم وروعة وجمال قلوبهم .. تتخطفهم يد الموت .. وتتوارى شمس حياتهم للأبد .. ولا يتبقى لنا منهم سوى ذكري عطرة كزهرالربيع .. شجية كأنغام الحنين .. يتردد صداها فى أروقة القلوب وبين الحنايا ، ويكتب لهم عمر ثاني فى قلوب الآخرين …
———————————————-




