ليسوا وحدهم… بل نحن الغائبون

بقلم د.منى الرفاعى
في هذا اليوم…
لا نحتفل
بل نُختبر
يوم اليتيم ليس مناسبة نعلّق عليها كلمات رقيقة
ولا فرصة لنُظهر كم نحن طيبون أمام الآخرين
بل هو لحظة صادقة
تكشف من فينا يملك قلبًا… ومن يملك مجرد كلام
هناك… في أماكن لا يراها الكثير
تعيش قلوب صغيرة
كبرت أسرع مما ينبغي
وتعلّمت الصمت… قبل أن تتعلم الكلام
أطفال لم يسألوا الحياة كثيرًا
لكن الحياة سألتهم أصعب الأسئلة مبكرًا
فأجابوا بالصبر
وتحمّلوا ما لا يتحمّله الكبار
هم لا يحتاجون شفقة
ولا ينتظرون نظرات حزن
هم فقط يريدون أن يشعروا
أنهم ليسوا أقل من أحد
أن لهم مكانًا في هذا العالم
وأن هناك من يراهم… بصدق
اليتيم ليس قصة نحكيها
ولا صورة نحزن عليها
اليتيم إحساس
فراغ كبير لا يُرى
لكن يُشعر به في كل تفصيلة
في ضحكته شيء ناقص
وفي صمته حكاية طويلة
وفي عينيه سؤال لا يُقال:
لماذا أنا؟
ومع ذلك…
يبتسم
ليس لأنه لا يشعر
بل لأنه تعلّم أن يُخفي ما بداخله
حتى لا يثقل على أحد
وفي المقابل…
نحن نملك الكثير
ورغم ذلك… نشكو
نغضب
وننسى أن هناك من يتمنى جزءًا مما لدينا
الحقيقة التي لا نحب الاعتراف بها
أننا لسنا دائمًا الأفضل حالًا
رغم كل ما نملك
لأننا نفتقد الرضا
بينما هم… يصنعونه من لا شيء
يوم اليتيم ليس يومهم وحدهم
بل يومنا نحن
لنراجع أنفسنا
لنُعيد ترتيب إنسانيتنا
لنفهم أن العطاء ليس فضلًا… بل واجب
ليس المطلوب أن تغيّر العالم
ولا أن تنقذ الجميع
المطلوب فقط…
أن تكون إنسانًا
أن تُربّت على قلب موجوع
أن تبتسم بصدق
أن تمنح شعورًا بالأمان
أن تقول دون كلمات: أنا هنا
لأن بعض القلوب
لا تحتاج الكثير
فقط تحتاج من يشعر بها
وفي نهاية هذا اليوم…
اسأل نفسك بهدوء:
هل مرّ كأي يوم؟
أم ترك داخلك أثرًا؟
لأن الحقيقة البسيطة…
أن اليتيم لا يحتاج يومًا واحدًا في السنة
بل يحتاج قلبًا لا يغيب
وفي النهاية…
إن لم تستطع أن تمسح دمعة
فلا تكن سببًا فيها
وإن لم تقدر أن تُسعد قلبًا
فلا تتركه يشعر أنه وحده
فبعض القلوب…
يكفيها فقط
أن تجد من لا يخذلها




