
بقلم/ بسمله عمر
في غزة لا شيء يُسمّى غزة
لا منازل لا شوارع لا مستشفيات لا مدارس
كل شيء سقط تحت براميل النار وصواريخ الحقد
الأرض احترقت السماء اسودّت الماء تبخر والدم غطّى كل شيء
إسرائيل لم تترك شيئًا لم تدمره
لم ترحم طفلًا ولا شيخًا لم تستثنِ بيتًا ولا مسجدًا ولا مستشفى
كل شيء قُصف كل شيء تفكك كل شيء تحول إلى تراب
الأجساد خرجت من تحت الركام ممزقة الأعين تحدق في العدم والأنين لا يتوقف
صرخات الأمهات تبحث عن أبنائهن بين الركام فلا يجدن إلا يدًا صغيرة أو قطعة قماش ملوثة بالدم
في قلب غزة انفجرت الدنيا
انفجرت الأرض وطار الناس في الهواء كأنهم أوراق محترقة
انفجار كان أقرب ليوم القيامة
أجسادٌ حلّقت ثم سقطت بلا روح رؤوسٌ انفصلت عن الأجساد
صغار تمزقوا وهم يرتدون ثياب العيد
الوجوه التي كانت تضحك بالأمس تحولت اليوم إلى ملامح لا تُعرف
مجزرة لا يتخيلها عقل
إبادة كاملة حقيقية منظمّة تُبث على الهواء والناس تشاهد وكأن الأمر عادي
كأنها لقطة سينمائية وانتهت لكنها الحقيقة
غزة تُمحى تُمحى من الخريطة حرفيًا من الوجود حرفيًا من الذاكرة حرفيًا
غزة اليوم بلا ماء بلا دواء بلا طعام بلا كهرباء بلا نور بلا روح
غزة مجرد ركام فوق ركام جثث تحت جثث موت فوق موت
لا مستشفى يعالج لا إسعاف يُنقذ لا خبز يُؤكل لا حليب للأطفال لا أي شيء
والعالم صامت لا يتحرك لا يرى لا يسمع ولا يشعر
موقف العرب مخزٍ حقير خيانة علنية خذلان يُكتب بالدم
صمتهم طعنة أقسى من الصواريخ دعمهم مجرد كلمات جوفاء
بيانات لا تطفئ حريقًا ولا تُرجع شهيدًا لا مساعدات لا طائرات لا فتح معابر لا شيء
فلسطين تصرخ وتحتضر وتموت أمام الكاميرات
والعرب إما يتفرجون أو يُبررون إما منشغلون في مصالحهم أو باعوا فلسطين في صفقات الخوف والسكوت
غزة لا تحتاج دعاء فقط غزة تحتاج أن تُنقذ
تحتاج أن تُحمى تحتاج جيوشًا لا بيانات تحتاج قلوبًا لا حجارة تحتاج ضميرًا لا صمتًا
من تبقى في غزة ليسوا أحياء بل ناجون من الموت ينتظرون دورهم
فلسطين لم تعد تنزف فلسطين تُذبح والعالم يبارك بصمته
غزة انتهت بكل ما فيها والأصعب أن لا أحد يبكي النهاية
هذا ليس مجرد نص هذا نحيب وطن يذوب
هذا صوت شعب يُباد هذا غضب التاريخ
هذا لعنات كل الأمهات المكلومات على العالم
هذه الحقيقة التي لن تُنسى……




