منوعات

محمد عبد العاطي

 

بقلم الاعلامي / رافت بسطا

في قرية شيبة قش التابعة لمركز منيا القمح بمحافظة الشرقية، وُلد محمد عبد العاطي في 15 ديسمبر 1950، ابنًا لأرض مصر الطيبة. كان شابًا عاديًا، لكن قلبه كان ينبض بالشجاعة والإصرار. في عام 1969، التحق بالقوات المسلحة المصرية في فترة كانت البلاد فيها تعيش حالة تعبئة عامة، استعدادًا لاسترداد كرامتها. هناك، اختار طريق الصاعقة، ثم انتقل إلى كتيبة المد..فعية 35، حيث تدرب على إطلاق صوا.ريخ “فهد” المضادة للدبا..بات، وهي من أحدث الأسلحة في ذلك الزمان.
مع اندلاع حرب أكتوبر عام 1973، كان عبد العاطي في قلب المعركة. عبر القناة في قارب مطاطي مع زملائه، تسلقوا خط بارليف الحصين، وواجهوا العد.و وجهاً لوجه. كانت مهمته ليست فقط صد هجمات العد.و المفاجئة، بل التوغل خلف خطوطه، كمنجم وسط قو.اته، يحمي القو.ات المصرية المتقدمة لمسافة ثلاثة كيلومترات. تخيل جند.يًا يقف في وسط النيران، محاطًا بالدبا.بات الإسر..ائيلية، لكنه لا يهتز.
في الثامن من أكتوبر، أطلق عبد العاطي أول صا.روخ “فهد” بدقة متناهية، فأصاب دبا.بة إسرا..ئيلية وأشعلها. لم يتوقف عند هذا الحد، ففي غضون نصف ساعة فقط، دمر تسع دبابات، واحدة تلو الأخرى، كأنه يرسم لوحة بطولية بنيرانه. في اليوم التالي، أضاف إلى رصيده ثلاث دبا.بات ومجنز.رة، حتى وصل رصيده إلى 17 دبا.بة. بحلول العاشر من أكتوبر، كان قد دمر 23 دبا.بة وثلاث عربات.. مد.رعة. ومع نهاية الحرب، بلغت حصيلته 27 دبا.بة، بينها دبا..بة اللواء الإسر..ائيلي عساف يجوري، قائد اللواء 190 المدرع.
في لحظة لا تُنسى، طلب عساف يجوري، وهو أسير، رؤية الجندي الذي دمر دبا..بته. عندما وقف عبد العاطي أمامه، نظر إليه عساف بإعجاب، وقام مقيدًا ليؤدي له التحية العسكرية، تكريمًا لبطولته التي لا تُضاهى.
هكذا، حفر محمد عبد العاطي، الملقب بـ”صائد الدبا.بات”، اسمه بحروف من نور في سجل الأبطال. لم يكن مجرد جندي، بل أسطورة حية، صنّف كأول صائد دبا.بات في العالم، وحاز وسام نجمة سيناء عام 1974 من الرئيس السادات، تقديرًا لشجاعته التي جعلت اسمه يتردد في أنحاء العالم كرمز للنصر والفداء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى