كتبت : نادية صالح
في لحظة طيش، وبين ضحكة عابرة وصوت كرة بينج بونج ترتد على الطاولة، تحولت أجواء اللعب إلى مأساة إنسانية تهز القلوب، بعدما كاد خلاف بسيط داخل إحدى صالات الألعاب بمدينة منيا القمح بمحافظة الشرقية أن ينتهي بفقدان روح شاب في مقتبل العمر.
البداية كانت مشادة كلامية عادية بين شابين حول دور اللعب أو نتيجة مباراة بينج بونج، مشهد يتكرر يوميًا في مثل هذه الأماكن، لكن غياب الحكمة وسيطرة الغضب حولا الخلاف إلى كارثة، حين أخرج أحد الطرفين سلاحًا أبيض «مطواة» وسدد طعنة نافذة في صدر زميله، استقرت بالقرب من القلب، قبل أن يفر هاربًا تاركًا خلفه شابًا غارقًا في دمائه.
المجني عليه هو الطالب أدهم محمد كمال التونسي، 17 عامًا، يتيم الأب، نُقل إلى المستشفى في حالة حرجة، وسط محاولات مكثفة من الأطباء لإنقاذ حياته، بينما تعيش أسرته لحظات قاسية بين الدعاء والخوف والترقب.
هذه الواقعة المؤلمة تعيد إلى الواجهة ملف تهور بعض الشباب، وسهولة اللجوء للعنف، وحمل السلاح الأبيض دون وعي أو إدراك للعواقب، فخلاف بسيط كان يمكن احتواؤه بكلمة أو انسحاب هادئ، تحول في ثوانٍ إلى جريمة قد تترك أثرًا لا يُمحى في حياة أسرتين، إحداهما تصارع من أجل بقاء ابنها، والأخرى تواجه مصيرًا قانونيًا مظلمًا بسبب لحظة غضب.
وقد تم تحرير محضر بالواقعة، وتباشر جهات التحقيق أعمالها، مع تكثيف الجهود لضبط الجاني الهارب، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وتبقى الرسالة الأهم:
الغضب لا يصنع حقًا، والتهور لا يثبت قوة، والسلاح في يد طائشة قد يحول اللعب إلى جنازة، والفرح إلى دموع لا تنتهي.
ربط الله على قلوب الأمهات، وحفظ شبابنا من لحظة طيش قد تدمّر عمرًا كاملًا.
زر الذهاب إلى الأعلى