لاترضي أحدا على حساب نفسك

بقلم الكاتب : عبد العزيز الطباخ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
… نندم كثيراً علي كلمة لم نقلها ، وعلي أشياء صائبة لم نجرؤ علي فعلها بينما كان يجب أن نفعلها .. ومن أشد أنواع الندم أن نتذكر أشياء كثيرة فعلناها لإرضاء الآخرين ، علي غير قناعاتنا .. لأننا بذلك نخسر أنفسنا لنرضي غيرنا ، ونؤجل رغباتنا ، وأحلامنا فتذبل بمرور السنين …
… فحين نرضي الآخرين – خصوصا من لا يستحق – علي حساب أنفسنا ظنا منا أننا نكسب رضاهم أو ودهم .. نخسر شيئاً غالياً : هو ” صوتنا الداخلي ” .. وهو أصدق الأصوات .. ففي داخل كل منا صوت يعرف الطريق .. صوت بلا صخب أو ضجيج .. صوت لا يخطيء ، ولا يكذب .. صوت يتردد صداه مراراً بداخلنا : يهمس لنا بالحقيقة الدامغة .. وعلينا أن ننصت له بهدوء وهو يهمس لنا .. قائلاً : ـــ
… كن كما تشتهي روحك .. ويهدأ ضميرك .. ويرتاح قلبك .. فلآ تسير عكس ما يرغب قلبك …
… فالحكمة … ليست فى ألا نخطيء .. بل فى ألا نخذل أنفسنا إرضاءا لغيرنا .. فنحن لا نخرج من تجربة الخيبة ، والخذلان كما دخلنا ، ولن نشفي إلا عندما ندرك معني الحقيقة عارية من كل وهم أو خداع .. فالندم لا يولد من الخطأ ، بل من التنازل الصامت عن رغباتنا حين فضلنا الصمت ، وتجاهلنا نداء القلب ، وتنازلنا عن أحلامنا تحت وطأة الخوف أو الخجل ، أو التراخي فى أخذ القرار ، فتضيع منا الفرص ، ليس لأننا لم نراها ، بل لأننا ترددنا كثيراً فى الإمساك بها ، أو في عدم استقبالها كما ينبغي …
… فكن لنفسك كما تشتهي ، أوتتمني ، وليس كما يتمني الآخرون .. ولا تؤجل صوتك الداخلي خجلاً أو كسلا أو إرضاءا لأحد .. فبعض الفرص لا تعود إن مضت ، وبعض الندم يؤلمنا كثيراً ، لأنه لا يعرف طريقه نحو الهدوء أو السكينة ، أو راحة البال .. وفي النهاية : لن يكافئك أحد لأنك أرضيته .. ولكن نفسك هي من ستحاسبك حسابا عسيراً .. حسابا ينتهج الصمت سوطا يلهب ظهرك ، ويحرق فؤادك .. وسرا لا يهدأ ، ولا يخبو رنينه ، يهمس في قلبك ما دمت حياً : ـــ
* لماذا استمعت الي الآخرين ، ولم تنصت لصوت قلبك ؟
“””””””””””””””””””””””””””””””””””””




