
كارثة في العناية المركزة عندما يسقط الضمير الإنسانى
بقلم د.منى الرفاعى
ما حدث داخل العناية المركزة بمستشفى محلة مرحوم التخصصي ليس مجرد واقعة فردية بل جرس إنذار مرعب يفضح إلى أي مدى يمكن أن يصل سقوط الضمير الإنساني حين تغيب الرحمة ويعلو الجشع. مريض يرقد بين الحياة والموت عاجز عن الدفاع عن نفسه مستسلم لأجهزة الإنعاش بينما يفترض أن يكون من حوله سندا وأمانا فإذا بالبعض يستغل أضعف لحظاته ليجلب محاميا ويجبره على التوقيع والبصم على عقود بيع كل ممتلكاته.
أي قلب يحتمل هذا الفعل وأي منطق يبرره وأي إنسانية بقيت لمن يرى مريضا يصارع الموت ولا يرى إلا أوراقا وأختاما وتوقيعات. العناية المركزة مكان للنجاة لا ساحة لنهب الحقوق ولا مسرحا للضغط والاستغلال. ما حدث جريمة أخلاقية قبل أن يكون جريمة يعاقب عليها القانون.
الحمد لله أن يقظة الضمير المهني وتدخل الجهات المعنية أنقذا الموقف وتم ضبط المتورطين واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ليبقى الحق مصانا ولو بعد لحظة خطر. هذه الواقعة تؤكد أن العدالة قد تتأخر لكنها لا تموت وأن الله بالمرصاد لكل من ظن أن ضعف الإنسان فرصة للسطو على حياته وماله.
الرسالة الأهم أن القرب لا يعني الأمان وأن صلة الدم لا تضمن الرحمة وأن المجتمع بحاجة دائمة للوعي والرقابة وحماية المرضى وحقوقهم خاصة في لحظات العجز الكامل.
فالملك يومئذ لله
ولا يضيع حق وراءه رب




