حوادث
أخر الأخبار

قاعة المحكمه ….وجع المنوفية.. وصرخة كفر السنابسة

 

 

وجع المنوفية.. وصرخة كفر السنابسة

 

بقلم: د. منى الرفاعي

 

سَكَبَ الحزنُ ظلاله الثقيلة على سماء قرية كفر السنابسة بمحافظة المنوفية، بعد أن استيقظت على فاجعة أليمة هزّت القلوب وأبكت العيون، حين ودّعت القرية 18 زهرة من بناتها الطاهرات، وسائقًا شريفًا، راحوا جميعًا ضحية حادث سير مروّع على الطريق الإقليمي، بينما كُنّ في طريقهن لكسب لقمة عيش كريمة بمحطة لتعبئة وتصدير العنب.

 

في قاعة محكمة جنايات شبين الكوم، لم تكن الجدران كافية لاحتواء الألم، ولا المقاعد تتسع لحجم الفقد. صرخات الأمهات، صور الفتيات بين الأيادي المرتعشة، الهتافات التي خرقت صمت الجلسة:

«بناتنا راحوا ملهمش ذنب»،

«اللي اتقتلوا شرف المنوفية»…

كلها كانت تنطق بالوجع، تطلب القصاص، وتُدين الغياب.

 

النيابة العامة وجهت للمتهم تهمًا تقشعرّ لها الأبدان:

القيادة تحت تأثير المخدر، السير عكس الاتجاه، التسبب في قتل جماعي بلا ترخيص أو مؤهل، وكأن القتل كان سهلًا لا ثمن له!

 

ليست القضية أرقامًا في دفتر، بل أحلامًا تم دفنها دون وداع. فتيات لم تُكمل الواحدة منهن عقدها الثاني، خرجن بحُلم وردي فعدن في نعوش بيضاء…

ما حدث ليس قضاءً وقدرًا فقط، بل جريمة بكل المقاييس، ومسؤولية لا ينبغي أن تضيع وسط الزحام أو تُغتَفر تحت شعار الإهمال أو الحظ العاثر.

 

المنوفية تنزف، وكفر السنابسة تبكي بناتها…

ويبقى السؤال معلقًا في رقبة الضمير:

من يحمي البسطاء؟ من يحمي الفتيات؟ ومن يُنقذ القادمات من مصير مجهول على طرق لا تعرف الرحمة؟

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى