فرحة العيد المفقودة: لماذا يزداد الشعور بالنقص في المواسم السعيدة؟

بقلم: د. سامح فرج حموده
ونحن مقبلون على عيد الفطر المبارك، يفترض أن تعم الفرحة القلوب، وأن يكون الاحتفال والسرور هما العنوان الأبرز لهذه الأيام. لكن على العكس، يزداد شعور الكثيرين بالنقص والحسد، وكأن السعادة باتت مقيدة بالمقارنات الاجتماعية. فكيف تحولت المناسبات السعيدة إلى مواسم للقلق والتوتر؟
العيد بين الماضي والحاضر: متى فقدنا بساطته؟
في الماضي، كانت فرحة العيد تكمن في التفاصيل الصغيرة؛ ملابس جديدة ولو بسيطة، اجتماع العائلة، وتناول الكعك مع الأهل والجيران. أما اليوم، فقد باتت الفرحة مشروطة بمستوى الإنفاق، وقيمة الهدايا، والسفر إلى أماكن فاخرة، مما جعل الكثيرين يشعرون أن سعادتهم ناقصة مقارنةً بغيرهم.
هل الغنى يقتل الفرحة؟
لم يعد الفقر كما كان في الماضي، مرتبطًا بعدم توفر الطعام أو المأوى، بل أصبح اليوم حالة نفسية أكثر من كونه عجزًا ماديًا. أصبحنا نرى من يملك السيارات الفارهة، والمنازل الفاخرة، يشكو كما يشكو الفقير الذي لا يجد قوت يومه. الفرق الوحيد أن الأول يشكو من مقارنة نفسه بأصحاب الطائرات واليخوت، بينما الثاني يقارن نفسه بمن يملك سيارة مستعملة. وهذا يظهر بشكل أكبر في المناسبات، حيث تزداد الضغوط الاجتماعية لمجاراة الآخرين.
وسائل التواصل الاجتماعي: نافذة للفرح أم للحسد؟
أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي ساحة للتفاخر والتباهي، حيث ينشر البعض صورًا لاحتفالاتهم الفاخرة، وسفرياتهم الباهظة، وهداياهم المميزة، مما يجعل الآخرين يشعرون بأنهم لم يحتفلوا بالشكل الكافي. وكأن العيد لم يعد مناسبة للفرح، بل منافسة مفتوحة لإظهار مستوى الحياة والترف.
كيف نستعيد بهجة العيد؟
الحل ليس في إنفاق المزيد، بل في إعادة النظر في مفهوم السعادة. السعادة الحقيقية لا ترتبط بعدد الهدايا أو فخامة الحفلات، بل تكمن في البساطة، في اجتماع الأهل، في شعور الرضا والامتنان. يجب أن نعيد للعيد طابعه الروحي والإنساني، ونتذكر أن الفرحة تكمن في مشاركة اللحظات السعيدة، وليس في مقارنتها بغيرها.
كلمة أخيرة
العيد ليس سباقًا استهلاكيًا، ولا فرصة لزيادة الفجوة بين الناس، بل هو لحظة لتقوية الروابط العائلية، ولمشاركة الفرح مع من نحب. لن تتوقف الشكوى إلا عندما يدرك الإنسان أن السعادة لا تأتي من الخارج، بل تنبع من الداخل. حينها فقط، سنحتفل بعيدٍ حقيقي، خالٍ من الضغوط والمقارنات.




