مقالات

* غداً تشرق السعادة :

—————————–
بقلم الكاتب : عبد العزيز الطباخ
“””””””””””'””‘”” “”””””””””””””””
… وتمر بنا الأيام ، وما أسرع مرورها .. فلا يمكن للسنين أن تمهلنا أو تهادننا طويلاً ، وكأننا في سباق محموم مع الحياة .. سباق لا نهاية له .. الخاسر الوحيد فيه هو الإنسان ، الذي يشاهد سنوات عمره تمر من أمامه عبر دروب الحياة ، وكأنها شيئاً لا يخصه ، فيهدرها فيما لا يفيد أو دون أن يحقق شيئاً مما تمناه …

… إن سنوات العمر غالية ، بل هى رأس مال الإنسان .. فكل شيء فى حياتنا يمكننا تعويضه عدى سنوات العمر الضائعة .. إن كل ساعة تمر من أعمارنا لن تعود أبدا .. بل هي قطعة عزيزة من عمرنا تعز علينا ، بل هي أغلي مانملك …

… إن حظوظنا فى الحياة قد تلهب ظهورنا بسياط لا نراها ، وتسوقنا في طريقها إلي حيث نسعد أو إلي حيث نشقي .. ولكن أليس من حق كل إنسان أن يتمهل أو ينتفض أو يثور على روتين الحياة .. أن يتوقف ليتساءل : أليس من حقي أن أسعد بلحظات حياتي دون مبررات أو أسباب أو مناسبات أو أعياد رسمية .. أليس من حق كل إنسان أن يحب الحياة ، ويسعد بها دون تردد أو ارتباك أو خوف .. إن كل يوم نمضيه في طاعة الله ، أو نعيشه بصدق هو عيد و إنتصار لنا في سباق الحياة ، وهزيمة لعالم قاس يوهمنا بأن السعادة وقتية فى حياتنا ، أو ترتبط بمناسبات أو أعياد معينة …

… أليس من حقنا أن نتوقف ، ونتساءل : لماذا سمحنا لأنفسنا أن نعيش عمرنا دون أن نمارس حقنا فى البهجة والسرور .. إن السعادة لا تشتري ، كما أنها ليست حالة طارئة ، بل هي جوهر الحياة ومبتغاها .. فلآ يصح لنا أن نتوقف عن هذا الشعور أو نربطة بأشياء أو مناسبات معينة ، ولا يصح لنا أن نتردد فى استعادة هذا الشعور .. فإذا أردت أن تعيش سعيداً يجب عليك أن تعبر عن هذا الشعور وتعيشه بالفعل ، وأيضاً تعبر عنه للمحيطين بك .. قل لمن تحبهم : أنآ أحبكم من كل قلبي ، لأن حبي لكم يسعدني .. قدم ما شئت من خير ، ولا تضيع عمرك في التأجيلات والمبررات ، عش اللحظة ولا تستأجلها ..فلحظة واحدة من السعادة يمكنها أن تمحو تلال من الأحزان .. إن الطيور فى الغابات ، وفى البراري ، وبين الظلال حين يغرد أحدها ، يتبعه الآخرين بغناء متناغم …

… إن السعادة ليست شيئاً مستحيلاً نبحث عنه فى دروب الحياة .. بل هي شعور جميل ينبع من داخلنا ، وكنز غال يتطلب منا أن نكتشفه فى داخلنا .. والسعادة ليست فى الأخذ ، بل في الشعور والإحساس .. والسعادة تمنحنا الإطمئنان والسلام الداخلي وتجعلنا نبتسم لكل شيء ، رغم ما ينقصنا .. ومن يمتلك سلامه الداخلي ، يمتلك كل شيء .. وليست السعادة فى غياب المشاكل والعثرات ، بل فى طريقتنا فى التعامل معها بنفس مطمئنة ، راضية بقضاء الله وقدره .. وليست السعادة فيما نملك من مال أو جاه أو منصب ، بل فى : كيف نتعامل فيما نملك ، وفي قدرتنا علي التعامل مع نقائص الـحياة ، وتقبلها كجزء لا يتجزأ من الحياة …

… لذا : لا يجب علينا ــ أبدا ــ أن نتعامل مع السعادة كشيء طاريء فى حياتنا أو شيئاً ثانويا يرتبط بأعياد أو مناسبات .. فهي ليست خيارا لنا .. وكما يقول لنا ( فيكتور هوجو ) : ” أنا لست صدي لأي شيء ، بل أنا صرخة كل شيء ” .. فالسعادة ضرورة من ضرورات الحياة تجعل من حياتنا بلسما لمعاناتنا ، ودواء لأحزاننا .. وحين يصفو الإنسان ، وتشرق روحه ، ويستريح فؤاده ــ حتما ــ سيجد السعادة أقرب مما يظن .. فهي ليست بعيدة عنا ، بل هي متواجدة تنتظر من يبحث عنها ويجدها ، ولن يجدها سوي بين حنايا قلبه ، وإشراقة روحه …..

“”””””””””””””””””””””””””””””””””””

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى